محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

417

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولم يكن لهذا العَدْلِي مثلُ عنايته ، ولا انتهى في التحقيق إلى مثل نهايته ، بل قد سَمِعَ الكتابَ مرة ، ولم يحفظه عن ظهر قلبه ، ولم يُكَرِّرْ فيه النظرَ ، فإن قولَ المبتدع يكونُ أقربَ إلى الظن ، وأقوى في الذهن عند كل منصف ، ولهذا ، فإنا لو قدرنا أن عابداً مِن أهل العدل والتوحيدِ قرأ القرآن مرةً : واحدةً على بعض أهلِ العدل ، ولم يحفظه عن ظهر قلبه ، ولم يُكثر من تلاوته ، ثم تنازعَ في إعرابِ آية هو وابنُ شداد المقرئ المشهور شيخ ابن النساخ رحمه الله ، لم يَشُكَّ عاقِلٌ في أنَّ روايةَ ابنِ شداد أقربُ إلى الصواب ، وأرجحُ في الظنون . وبعدُ ، فالترجيحُ غيرُ التفضيل ، وقد قال المؤيَّدُ بالله عليه السلامُ في كتاب " الزيادات " ما لفظه : والأقوى عندي أن تقليدَ المقتصِد في الفتاوى أولى لِفراغه دون السَّابِقِ ، لأنَّه في شغل عن النظرِ والمطالعة . فنص عليه السلامُ على ترجيح تقليدِ غيرِ الأئمة السابقين على تقليدِهِم لأجل مرجح لا يتعلق بالتفضيل ، فالأئمةُ الدعاة أفضلُ من السادة بالإِجماع . وقد تكلَّم الإمام يحيى بنُ حمزة عليه السلامُ في تقليد الصحابة وقال : إنه لا يجوزُ تقليدُهم في هذه الأزمانِ الأخيرةِ ، مع تجويزه عليه السلامُ تقليدَ الميت ترجيحاً منه عليه السَّلام لتقليدِ المتأخرين ، لجمعهم العلومَ ، وتبحرهم فيها ، وادَّعى عليه السلامُ الإجماعَ على ذلك ، وكذلك الجوينيُّ ادعى الإِجماعَ على ذلك ، لكن ( 1 ) قال شارح " البرهان " ( 2 ) : إن

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) لمؤلفه العلاّمة المتفنن أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي المتوفى سنة 536 ه - ، قال القاضي عياض في " المدارك " : هو آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ، ورتبة الاجتهاد ، ودقة النظر . مترجم في " السير " 20 / رقم الترجمة ( 64 ) .