محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

415

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قانون ، بل كُلُّ أحدٍ مكلفٌ بما يقوى في ظنه ، ولكل ناظرٍ نظرُهُ . وأما إن كان المبتدعُ مبتدعاً بغيرِ الإِرجاء مما ليس بكفر ، فلا يخلو إما ( 1 ) أن يستويا في جميع وجوهِ الترجيح إلا فسقَ التأويل ، أو ( 2 ) يختلفا ، إن اختلفا في وجوه الترجيح ، فالقولُ في ذلك لا يستمر على طريقةٍ واحدةٍ ، فقد يكون المتنزِّه عن فسق التأويل أولى بالقبول لِقوة الظَّنِّ بصدقه ، وهذا هو الأكثرُ ، وقد يكونُ فاسقُ التأويل أولى بالقبولِ لقوة الظن ، وقد يكونُ قولُه أقوى في الظن في بعضِ الأحوال لبعض الأسباب الموجبة لذلك ، فقد نصَّ المنصورُ بالله عليه السلام على أن قولَ مَنْ يرى أن الكذبَ كُفْرٌ أولى بالقبول ممن لا يرى ذلك ، وروى ذلك صاحبُ " الجوهرة " وحكاه الحاكمُ في " شرح العيون " عن بعض أهلِ العلم . ونصُّ المنصور بالله عليه السلامُ في الخبرين إذا تعارضا على أنَّ العملَ على الظن الأقوى هو الواجبُ بهذا اللفظ ، وذلك لأن المَرْجِعَ بالترجيح إلى قُوَّةِ الظن لا إلى تفضيل الراوي ، فليس المبتدع يُساوي المتنزه من البدعة ، ولا كرامة له ، وقد نَصُّوا على الإجماع على الترجيح بالضبط ، وشِدَّةِ الحفظ ، روى الإجماعَ على ذلك أبو طالب عليه السلامُ ، وقد قدمنا كلامَه ، والمنصورُ بالله عليه السلام ، فإنه ذكر الترجيحَ بكون الراوي أكثرَ حفظاً وضبطاً حتى قال عليه السلام : وهذا مما وَقَعَ الإجماعُ عليه برواية شيخنا رحمه الله ، وكذلك أبو الحسين نَصَّ على الترجيح بكون أحدِ الراويين أضبطَ ، ثم قال : وقد يُسْتَدَلُّ على كونه أضبطَ بكونه أكثرَ اشتغالاً بالحديث ، وأشدَّ انقطاعاً إليه ، وبِقِلَّهِ ما يقع في حديثهِ مِن الخلل في

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : و .