محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
414
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ بعد نزولِ المائدة ؟ سَلُوا علياً عن هذا ، فإنّه كان لا يُفَارِقه في سفرٍ ولا حضر ( 1 ) . وإذا ثبت أن مزية الضبط كانت معتبرةً في ذلك ، إذ لا فائدةَ في اعتبار حالِ الضبط لما يرويه إلا حصول ( 2 ) قوة الظن عند خبره . انتهي كلامه عليه السلام . وبتمام هذا الكلام ثم الإشكال الثالث . فإذا عرفت هذه القَاعدة ، فالإِنصاف أن تقولَ : لا يخلو المبتدع إما أن تكون بدعتُه القولَ بالإرجاءِ أو غيرِه ، إِن كانت بدعتُه القول بالإرجاء ، فإن استويا في جميع وجوه الترجيح إِلا أنَّ أحدَهما مرجىء ، وأحدهما وعيدي رجح خبر الوعيدي على خبر المرجىء ، لأنهما اختلفا في أمر يُوجِبُ تفاوتَ الظنِّ المعتبر في الأخبار ، فإنَّه لا شَكَّ مع الاستواء في وجوه الترجيح أن من يخاف العذابَ على ذلك الذنبِ بعينه وعلى غيره مِن الذنوب أبعدُ من الذنب ممن لا يخاف العذابَ عليه ، وإنما يخاف مِن ذنب الكُفر . وإن لم يستويا في وجوهِ الترجيح مثل أن يكونَ الراوي للخبر جماعةً من المبتدعة مشهورين بالحفظ ( 3 ) والإتقان الجيد ، ويُخالفهم عدلٌ متنزّه مِن البدع إلاَّ أنَّه منحط عن مرتبتهم في الضبط والحفظ ، ومتفرِّدٌ لم يُتابعه غيرُه على ما روى ، فها هنا تختلِفُ الظنونُ ، ولا يجري القولُ على
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 96 ، ومسلم ( 276 ) ، وابن أبي شية 1 / 177 ، والنسائي 1 / 84 ، وابن ماجة ( 552 ) ، وعبد الرزاق ( 789 ) من طرق عن الحكم بن عتيبة ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن شريح بن هانىء قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : سل عليّاً ، فإنه أعلم بهذا مني ، كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : فسألت عليّاً ، فقال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة " . وانظر حديث جرير في " سير أعلام النبلاء " 2 / 523 . ( 2 ) سقطت من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : في الحفظ .