محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

413

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لم يكن علمُه وفضلُه مرجحاً لِظنِّ صدقه . وقد ذكر هذا المعنى السَّيِّد أبو طالب عليه السلامُ ، فقال بعد ذكر شيء من كلامه : فإن قال قائلٌ : ولمَ قلتُم : إن قوة الظن معتبرة في باب الأخبار ، قيل له : الذي يَدُلُّ على ذلك وجوه : منها : ما قد علمنا من حالِ الصحابة أنَّهم كانوا يطلبون في أخبار الآحاد التي يعملون بها قوةَ الظَّنِّ ، ويلتمسون ما يُؤدي إليها باستحلافِ الراوي مرة كما رُوِيَ عن أمير المؤمنبن علي صلواتُ الله عليه ( 1 ) ، وبتطلّب مخبرٍ ثانٍ ، فيُضاف إلى الأول ، كما روي عن أبي بكر أنَّه طَلَبَ عند رواية المغيرة بن شعبة ما رواه في أمر الجدة ثانياً إليه حتى أخبره محمدُ بنُ مسلمة بمثل خبر ( 2 ) ، وكطلب عمر عند روايةِ أبي موسى الأشعري خبر الاستئذان مَنْ يشهد معه لما رواه ( 3 ) . وسلوك هذه الطريقة معلوم من جماعتهم إلى قوله : ومنهم أنَّه لا خلاف في ترجيح الخبر ( 4 ) بكون راويه أضبطَ للقصة التي ورد الخبرُ فيها مِن غيره ، ولهذا كانت الصحابةُ تَرْجِعُ إلى أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تعرُّفِ أحواله التي عُرِفَ أنَّهن يَعْرِفْنَ منها ما لا يَعْرِفُه الأجانبُ ، ولذلك رجَّحوا خبرَ عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصبحُ جنباً وهو صائم ، على خبر أبي هريرة ( 5 ) ، ولهذا قالت عائشة حين سُئِلَتْ : هل كان

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول الصفحة 284 . ( 2 ) تقدم في الجزء الأول الصفحة 294 . ( 3 ) انظر الخبر بطوله في البخاري ( 6245 ) ، ومسلم ( 2153 ) ، والموطأ 2 / 963 - 964 . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) تقدم الكلام على ذلك .