محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
412
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قوله تعالى : { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } [ البقرة : 282 ] . فإن قلتَ : فما الوجهُ في المساواة بَيْنَ الذكرِ والأنثى ، وقد ظهر في الكتابِ والسُّنَّةِ تفضيلُ الرِّجال على النساء . قلتُ : الوجهُ في ذلك أنَّ الأئمة ( 1 ) والعلماء عليهم السلام لم يُساووا بينهما على الإطلاق ، فيكونوا قد خالفوا ما فهموا مِن الكتاب والسنة ، وإنما سَاوَوْا بينهما في باب الرواية فقط ، وسبب مساواتهم بينهما في الرواية أنَّهم فهموا أن عمودَ الرواية هو قوةُ الظن ، ومتى قدرنا استواءَ الذكر والأنثى في الضبط والورع ، لم يكن خبرُ أحدِهما أقوى في الظن متى كانت أخصَّ بالأمر ، والدليلُ على ذلك ما اشتهر من تقديمِ الصحابة لخبر عائشة في الجنابة على خبرِ أبي هريرة ( 2 ) ، ومِن رجوع الصحابة إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما هُنَّ أخَصُّ به وأعرفُ مِن أمر الحيض ، ومباشرةِ الحائض والغسلِ مِن التقاء الختانين ، والقبلةِ للصائم ، وإصباحِ الصائم جنباً ( 3 ) وغيرِ ذلك . فلما فَهِمَ الأئمة والعلماء أن الصحابة اعتبروا قوةَ الظن لم يرجحوا أحد الخبرين المنسوبين ( 4 ) في الظَّنِّ ، وإن كان أحدُ الراويين أكثرَ علماً وفضلاً ، مهما
--> ( 1 ) لفظ " الأئمة " والواو ساقط من ( ب ) . ( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة 62 من هذا الجزء . ( 3 ) انظر الأحاديث الواردة في ذلك في " شرح السنة " للبغوي رقم ( 240 ) و ( 243 ) و ( 244 ) و ( 245 ) و ( 248 ) و ( 251 ) و ( 252 ) و ( 253 ) و ( 254 ) و ( 255 ) و ( 316 ) و ( 317 ) و ( 318 ) و ( 320 ) و ( 321 ) و ( 322 ) و ( 323 ) و ( 324 ) و ( 325 ) و ( 326 ) و ( 327 ) و ( 328 ) و ( 329 ) و ( 1748 ) و ( 1749 ) و ( 1750 ) و ( 1751 ) . ( 4 ) في ( ب ) : المتوسطين .