محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
407
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
التأويل ، فتأملها هناك ، فقد ذكرتُ فيما تَقَدَّمَ اثنتين وثلاثين حجة مِن الحجج الدالة على قبولِ الفساق المتأولين وأكثرُها حجج على قبولِ الكفار المتأولين ما يَخْرُج منها إلَّا النادِرُ ، وذِكرُها يؤدِّي إلى التطويلِ من غير حاجة ، لأني قد ذكرتُ أني لا أعلَمُ أني معتمد على كافِر تأويلٍ في الحديث . قال السيدُ - أيَّده اللهُ - : وأمَّا إذا عارض روايةَ فساقِ التأويل روايةُ العدل الصالح المنزّه مِن فسق التأويل ، فالإِجماعُ على ترجيح روايةِ العدل الصالح ممَّن يَقْبَلُ رواية فُسَّاقِ التأويل منفردين ، وممَّن لا يقبلهم . أقول : قد طالعتُ كثيراً من كتب الأصول والفروع لِطلب معرفة الإجماع هذا الذي ادَّعاه السيِّد على تقديم روايةِ العدل في التصريح والتأويل على رواية العدلِ في التصريح ، الفاسق في التأويل ، فلم أَجِدْ أحداً ذكرها فيما طالعتُ ، والذي لم أُطَالِعْ أكثرُ مما طالعت ، ولكن الكُتَبَ التي طالعتُ هي الكتبُ المتداولة ، فلا أدري السيد - أيَّده الله تعالى - نقل هذا الإجماعَ عن أحدٍ من العلماء الثقات ، أو وجده في شيء مِن المصنفات ، فله المِنَّةُ بالإرشاد إلى ذلك ، أو قال ذلك مِن طريق الفهم والحَدْسِ ، فليس ذلك من طرق الإجماع . وللإِجماعِ طُرقٌ معروفة لا تخفى على السيدَ - أيده الله تعالى - فيجِب عليه أن يُفيدنا طريقاً إلى معرفة هذا الإِجماع . ثم إنَّه يرد على دعواه للإِجماع إشكالات : الإِشكالُ الأول : أن المنصور بالله عليه السلام قد ذكر في كتاب " الصفوة " ما يقتضي الإجماعُ على التسوية بين العدلِ في التصريح والتأويل ، والعدلِ في التصريح ، الفاسق التأويل ، فقال عليه السلام في حكاية إجماع الصحابة على ذلك ما لفظه : أما أنَّهم أجمعوا ، فذلك مِن