محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

408

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ظاهر ( 1 ) أحوالهم لمن تَصَفَّحَ أخبارَهم ، واقتصَّ آثارهم ، وذلك أن الفتنة لما وقعت فيهم ، وتفرَّقوا فِرقاً ، وصاروا أحزاباً ، وانتهي الأمرُ بينهم إلى القتل والقتال ، كان بعضُهم يروي عن بعض بغير ( 2 ) مناكرة بينهم في ذلك بل اعتماد أحدهم على ما يرويه عمن يُوافقه ، كاعتماده على روايته عمَّن يُخالفه . فنصَّ عليه السَّلامُ على أن اعتمادَ الصحابة على حديث المخالف كاعتمادهم على حديث الموافق ، وأطلق القولَ في ذلك ، ولم يُقيِّدْهُ بحال الانفرادِ دونَ حال التعارض ، وسيأتي ما هو أَعْظَمُ من ذلك من كلامه عليه السلام . وكذلك الشيخُ أحمد بن محمد الرَّصَّاص ، فإنه حكى الإِجماعَ على مثل ذلك ، فقال في كتاب " الجوهرة " : إن الفتنة لما وقعت في الصحابة كان بعضُهم يُحَدِّثُ عن بعض ، ويُسْنِدُ الرجل إلى من يُخالفه ، كما يُسند إلى من يُوالفه ( 3 ) من غير نكير ، وكذلك الفقهاء بأسرهم ، فإنَّ السَّيِّد أبا طالب حكى عنهم في كتاب " المجزىء " أنهم قالُوا : إن المعلومَ مِن حال الصحابة أنهم كانوا يُراعون في قبول الحديث والشهادة الإسلامَ الذي هو إظهار الشهادتين ، والتنزّه عمَّا يُوجِبُ الجرحَ مِن أفعال الجوارِح . . . إلى قوله عليه السلام ( 4 ) : وكانوا مجمعين على التسوية بين الكلِّ ممن هذه حالُه في قبول شهادته ، وحديثه مع العلم باختلافهم في المذاهب . فنصَّ عليه السلامُ على أن الفقهاء حَكَوُا العلمَ بإجماع الصحابة على التسوية بين المتأوِّل في فسقه والعدل في باب الرواية والشهادة فهذا إجماعٌ ثبت بخلاف

--> ( 1 ) في ( ب ) : فذلك ظاهر من . ( 2 ) في ( ش ) : من غير . ( 3 ) في ( ب ) : يوافقه . ( 4 ) من قوله : " الذي هو إظهار " إلى هنا ساقط من ( ب ) .