محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

368

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الأمانُ من الإخلال ببعضِ صَدَرَ منه عليه السلامُ ، لأنَّا لا نأمن أن ما روَوْهُ ( 1 ) مما أنزل اللهُ إليه ، وخرج من ذلك ما قام الدليلُ على رده . الحجة الثانية والعشرون : قوله تعالى : { فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ الأعراف : 158 ] فأمر اللهُ باتباعه ، وقد قال عليه السلامُ : " إِذَا أَمَرْتُكمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ " ( 2 ) فوجب أن نتَّبِعَه فيما استطعنا مِن معلوم ومظنون على الإطلاق إلاَّ ما قيَّده الدليل . الحجة الرابعة والعشرون ( 3 ) : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } [ النساء : 59 ] فتجب طاعتُه في كل معلوم ومظنون كما تقدَّم . واعلم أن العمومات الواردة في هذا الباب كثيرة جداً ، والعلماء تركوا الاستدلال بها استغناءً بحجة الإجماع ، لأنها أخصُّ من العمومات ، وأقطعُ للشغب ، وإنَّما أوردت هذه العمومات معارضةً لما توهَّمه السيدُ مِن صحة الاحتجاج بتلك العمومات التي أوردها ، وقد بيَّنا فيما تقدم الجوابَ عليه في ( 4 ) الاحتجاج بها ، بل قد تقدَّم فيها ، أو في أكثرها أنَّها حجج عليه لا له ، وذلك مقرر في الإشكالات الواردة على احتجاجه بها ، وهذا القدرُ يكفي في المعارضة فلنقتصر عليه .

--> ( 1 ) في ( ب ) : ما رواه . ( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة 365 . ( 3 ) في هامش ( ب ) ما نصه : لم يثبت في الأم الحجة الثالثة والعشرون ، ولعله سقط سهواً . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) .