محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

369

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الحجة الخامسة والعشرون : ما رواه عِكرمةُ ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني رأيتُ الهلال يعني رمضان ، فقال : " أَتَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ الله ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُول اللهِ " ؟ قال : نَعَمْ ، قال : " يَا بلَالُ أَذِّنْ في الناسِ أَنْ يَصُومُوا غَدَاً " ( 1 ) . رواه أهلُ السنن الأربع ، ولفظُه لأبي داود ، وهو مروي من طريق أهل البيت عليهم السلامُ ، ومن طريق شيعتهم . وقالَ أبو عبد الله الحاكمُ الحافظُ أحدُ علماء شيعة أهلِ البيت عليهم السلامُ : هو حديثٌ صحيحٌ ، وفي إسنادِه وإرسالِه خلافٌ يسير ، لا يَضُرُّ مثلُه إن شاء الله تعالى ، وهو يدل على قبول من شهد الشهادتين من أهل الإسلام القائمين بأركانه الخمسة ما لم يثبت جرحُهم . الحجة السادسة والعشرون : حديثُ الأمةِ السوداء التي قالَ عليه السلام : " هِيَ مُؤمِنَةٌ " لما أشارت أن الله ربُّها ، وأنَّه عليه السلامُ رسولُ الله والحديثُ صحيح خرجه مسلم ( 2 ) وغيره وهو دليلٌ على قبول كُلِّ مَنْ آمن بالله ورسوله مِن أهل الإسلام ما لم يثبت عنه فعل ما يُجرح به بدليل صحيح من كتابٍ أو سُنَّة أو إجماعٍ ، وهذا كله مفقودٌ في المتأوِّلين ، لأنه عليه السلام قد أثبت لها الإيمانَ بذلك ، والمؤمنُ مقبولٌ ، لقوله تعالى في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } ( 3 )

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول ص 377 . ( 2 ) رقم ( 537 ) وقد تقدم تخريجه في الجزء الأول ص 379 . ( 3 ) قال الإمام الطبري 14 / 327 : وأما قوله : " يؤمن بالله " فإنه يقول : يصدق بالله وحده لا شريك له ، وقوله : " يؤمن للمؤمنين " يقول : ويصدق المؤمنين ، لا الكافرين ولا المنافقين ، وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا : محمد أُذُنٌ ، يقول جل ثناؤه : إنما محمد مستمع خير ، يصدق بالله وبما جاء من عنده ، ويصدق المؤمنين ، لا أهل النفاق والكفر بالله . =