محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
359
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تناظروا ( 1 ) فيه ، ومن غير أن يستقبح ذلك منهم واحد ، بل اجتمعوا على استحسان ذلك ، وقررهم عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - . ولو كان ذلك لا يُعرف إلا ( 2 ) بالشرع ، لكانوا قد أقدموا على قبيحٍ في عملهم بكلام الرسل التي جاءتهم من عنده عليه السلامُ ، ولو كان عملهم في ذلك قبيحاً ، لما أقرهم عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - . فثبت بذلك أنَّ العمل على قول من يُظَنُّ صدقُه حسنٌ عقلاً ، معمول به قديماً وحديثاً إلا ما خصَّه الدليل الشرعي من ذلك ، فيُقرر حيث ورد ، ويُعمل بدليل العقل فيما عداه . وقد كفانا مؤنَة الاحتجاج في هذه المسألة بهذا الوجه العقلي أبو طالب في كتاب " المجزىء " وكذلك المنصورُ بالله ، وأبو الحسين ، فمن أراد تحقيقها ، فليطالعها في مصنفاتهم . الحجة السادسة : أن في مخالفتهم مضرةً مظنونة ، ودفعُ الضرر المظنون عن النفس واجبٌ ، والمقدمة الثانية اتفاقية ، وبيانُ المقدمة الأولى أن الثقة من المتأولين متى أخبرنا بتحريم الشيء ، وظننا صِدْقَهُ ، فإن ظن صدقه يستلزم ظنَّ العِقاب المتوعّد به على ارتكاب الحرام ، وكذلك إذا أخبر بوجوبِ الواجب ، وكذلك إذا أخبر بإباحة إلمباح ، فإنه ليس لنا أن نُخَالِفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريم ولا إيجاب . الحجة السابعة : أنّه ( 3 ) إمَّا أن يحصل بخبرهم الرُّجحانُ أو لا ، إن لم يَحْصُل الرجحانُ ، ثم يُقبلوا ، وإن حصل الرجحانُ ، فإما أن يعمل بالراجح ، أو المرجوحِ ، أو يساوي بينهما ، وترجيحُ المرجوح على
--> ( 1 ) في ( ج ) : ولا يتناظروا . ( 2 ) ساقطة من ( ج ) . ( 3 ) ساقطة من ( ج ) .