محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

358

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

في قبولهم للفساق المتأولين ، فلو كانوا مردودين بالقطع ، وحصل الشكُّ في أن روايةَ العدولِ مستندةٌ إليهم لم يجز قبولُه إلا إذا حصلت تبرئة صحيحة يحصلُ معها الظَّنُّ الراجحُ أن روايتَه غير مستندة إلى من لا يقبل قطعاً ، وقد ألزمنا السَّيِّد في رسالته مثل هذا ، ومن التناصفِ بين المتناظرين أن يجري كُلُّ خصم على قياسه ، ويبنيَ كُلُّ أحدٍ على أساسه . الحجة الخامسة : هي الحجة العقلية التي عَوَّلَ عليها الإمامان : المنصورُ بالله والناطقُ بالحقِّ عليهما السلامُ ، والشيخُ المحقِّقُ أبو الحسين البصري رحمه الله وهي أنَّ خبرهم يُفيدُ الظنَّ قطعاً ، والعمل بالظن حسن عقلاً ، وقد قررنا اتفاقَ العقلاء على حُسْنِ الخبر والاستخبار ، واعتمادهم عند المهمات على إرسالِ الرسول ، وكتابةِ الكتاب ، وبعثِ النذير إلى من يخاف عليه منه ( 1 ) والطليعةِ إلى من يُخاف منه ، وسفرِ التاجر على ظنِّ الربح ، وزرع الزراع على ظنِّ التمام ، وغزوِ الملوك على ظن الظَّفَرِ ، وقراءة القرآن ( 2 ) على ظن الفائدة ، وكذلك العملُ في ضِرَابِ الأنعام وتربية صغارها ( 3 ) ، وجمعِ سمنها وألبانها ، وسائرُ تصرفات العقلاء كُلُّها مبنية على ظن ( 4 ) المنفعة دون اليقين ( 5 ) ، ولهذا فإن رسل ( 6 ) رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لما كانت تأتي ( 7 ) العرب ، تُخبرهم بالشريعة ، وتُبلِّغهم الأحكامَ ، امتثلوا ذلك ، وَعَمِلُوا به بمقتضى فِطرة العقول من غير أن يقولَ لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ( 8 ) جائز ، ومن غير أن يسألوا عن ذلك ، ولا

--> ( 1 ) ساقطة من ( ج ) . ( 2 ) في ( ج ) : القراءة . ( 3 ) في ( ج ) : صغيرها . ( 4 ) ساقطة من ( ج ) . ( 5 ) تحرفت في ( ج ) إلى : التعيين . ( 6 ) ساقطة من ( ج ) . ( 7 ) ساقطة من ( ج ) . ( 8 ) في ( ج ) و ( ش ) : أن ذلك .