محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

35

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد اجتهد الإمام المنصور بالله عليه السلام في مدة قريبة لا يحقق كثيرٌ في مثلها فناً واحداً . فأما مرتبةُ الإمامة في علم العربية والتبريزُ على الأقران ، فذلك لا يجب وإن كان من أشرفِ المراتب ، وأرفع المناصب ، فإن المجتهدين من علماء هذه الأمة من الأئمة عليهم السَّلامُ ، ومن سائر فقهاء الأئمة الأربعة لم يشتهروا بالإمامة في العربية ، ولا نُقلَتْ اختياراتُهم واختلافاتُهم فيها ، كما نقِلَتْ أقوالُ النحاة ، ولو اشتغلوا بالإقراء فيها ، والنظر في حقائقها ، والفحص عن دقائقها ، لوجب أن يُنقل ذلك عنهم مثل ما نُقِلَ عنهم اشتغالُهم بعلم الفقه والأثر . واعلم أن الاشتغال بالتحقيق الكثير لجميع ما يتعلق بالفن مما يحتاج إليه ، ومما لا يُحتاج إليه ، والتعرُّضُ لحفظه عن ظهر القلب مما يستغرِقُ العمر ، لهذا فإن أئمة العربية مثل الخليل وسيبويه وغيرهما لم ينقل عنهم الكلامُ إلا في فنِّهم غالباً ، وكذلك سائرُ المبالغين في سائر الفنون مِن شيوخ الكلام ، وحُفَّاظ الآثار ، والكلام في هذه النكتة يَحْتَمِلُ البسط ، وفي هذا كفاية على قدر هذا الجواب . قال : وأبو هريرة : لم يكن مجتهداً ، وإنما كان من الرواة . أقول : الجوابُ على ما ذكره من تجهيل هذا الصاحب الجليل من وجوه : الوجه الأول : أنَّا قد بيَّنا أنه لا طريقة لنا إلى العلم بجهل الصحابي إلاَّ إقراره بذلك ، أو أن يختبره مجتهد ، فيجده قاصراً ، ويُخبر بقصوره ، وكُلُّ من هذين الطريقين غيرُ حاصل ، ولا مانع في العقل ، ولا في السمع من أن يكون