محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
345
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وكتاب " المنتهى " وشروحه ، وكتاب " الجوهرة " وغير ذلك ، فدل ذلك على صحة إجماع الأمة على الاعتماد على كتب المخالفين مِن الموافق على قبولهم والمخالف . ولم نذكر فعل السَّيِّد للاحتجاج به في الإجماع ، فإنَّه لا يصح الاحتجاج بفعلِ منْ صرح بما يُخالف فعله ، وإنما يحتج بالفعل إذا لم يُناقضه القولُ كأفعال الأئمة عليهم السلام ، وسائِرِ العلماء الأعلام ، ولم نذكر فعله في ذلك لبيان المناقضة بين فعله وقوله . وإنما أحببنا أن نُريه حاجةَ الجميع إلى الرواية عن المتأولين ، وأن كلاًّ معتمد عليها محتاج ( 1 ) إليها ، ألا ترى أنها في خزائن أئمة الزيدية وعلمائهم وعليها خطوطُهم بالسماع أو الإجازة أو ( 2 ) نحو ذلك ، ومن ملك شيئاً منها منهم ، اغتبط به ، وصانه ، وحَفِظَه ، وربما سمعه ، كما سمعها المنصورُ بالله عبد الله بن حمزة ، وذكر أسانيدَه فيها في كتابه " الشافعي " ، وسمعها الإمامُ الناصر محمد بن الإمام المهدي عليهما السلام ، والمصنفون من الزيدية ينقلون منها كالمتوكل في " أصول الأحكام " والأمير الحسين في " شفاء الأوام " و " سنن أبي داود " ( 3 ) كانت
--> = المتوفى سنة ( 745 ) ه - ، صاحب " البحر المحيط " في التفسير ، وغيره من المؤلفات . انظر " كشف الظنون " 1 / 405 ، و " بغية الوعاة " 1 / 280 - 285 ، و " الوافي بالوفيات " 5 / 267 . ( 1 ) في ( ب ) : ومحتاج . ( 2 ) في ( ب ) : و . ( 3 ) لمؤلفه شيخ السنة ، مقدم الحفاظ الإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، المتوفَّى سنة ( 275 ) ه - ، وكتاب " السنن " كتاب حافل عظيم ، مشتمل على معظم أحاديث الأحكام التي يُحتج بها مع سهولة تناوله ، وتلخيص أحاديثه ، وبراعة مصنفه ، واعتنائه بتهذيبه ، وقد رزق القبول من كافة أهل العلم في مختلف الأمصار . قال أبو بكر ابن داسة راوي السنن عن أبي داود : سمعت أبا داود يقول : ذكرت في " السنن " الصحيح وما يقاربه ، فإن كان فيه وهن شديد بينته . وقد علق الإمام الذهبي في " السير " 13 / 214 على كلمة أبي داود =