محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
34
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مِن معاني كتاب الله تعالى . فإن قلتَ : فكم القدرُ الواجبُ مِن العربية ، وهل هو متعسِّرٌ أو متعذِّر ؟ . قلتُ : ذلك لا يتقدَّرُ بمقدار ، ولا يستمِرُّ الحالُ فيه لاختلاف الفِطَنِ ، وتفاوتِ الأفهامِ ، وفي الناس مَنْ يكفيه القليلُ ، وفيهم مَنْ لا يكفيه الكثيرُ ، ولا بُدَّ مِن القراءة في الفنِّ حتى يتمكن من معرفة مسائل الفن جَلِيِّها ودقيقِها غالباً ، وإنما قلت : يتمكن لما قدمنا ذكرَه من أنه لا يجبُ حفظُ سائر الفنون غيباً وكذلك حفظُ العربية ، وإنما الواجبُ أن يقرأ فيها حتى تكونَ له ملَكةٌ ثابتةٌ يَصْلُحُ معها لمطالعةِ الكُتُبِ البسيطةِ ، وفهم عبارات النحاة ، والخوض مع المحققين في لطائف المعارف عند الحاجة إلى ذلك ، وقد تقدَّم الدليلُ على عدمِ وجوبِ الحفظ على المجتهد ، وأن الواجبَ أن يكون متهيئاً للمعرفة ، متمكناً منها ، لا حاصلاً عليها في الحالِ ، ولا حاجةَ إلى إعادةِ ذلك . وإنما قلت : غالباً لما يعرِفُهُ النقادُ من أن التحقيق لا يَعْصِمُ المحقق من التعثُّرِ في بعض الدقائق ، والتحيُّرِ في بعض المضايق ، وأما سهولةُ ذلك وصعوبتُه ، فتختلِفُ على حسب اختلاف الهِمَمِ والأفهام كما ذلك مُجربٌ معلوم .
--> = فإنهم يحجبون الأم عن الثلث ، فيردونها إلى السدس ، واتفقوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة إخوة ، حجبوا ، فإن كانا أخوين ، فهل يحجبانها ؟ فيه قولان ، أحدهما : يحجبانها عن الثلث قاله عمر وعثمان وعلي وزيد والجمهور ، والثاني : لا يحجبها إلا ثلاثة ، قاله ابن عباس واحتج بقوله : " إخوة " والإخوة اسم جمع ، واختلفوا في أقل الجمع ، فقال الجمهور : أقله ثلاثة ، وقال قوم : اثنان ، والأول أصح ، وإنما حجب العلماء الأم بأخوين للدليل اتفقوا عليه ، وقد يسمى الاثنان بالجمع ، قال الزجاج : جميع أهل اللغة يقولون : إن الأخوين جماعة . وحكى سيبويه أن العرب تقول : وضعا رحالهما يريدون : رحلي رحالهما . " زاد المسير " 3 / 27 - 28 ، وانظر " مجاز القرآن 1 / 118 و " جامع البيان " 8 / 40 - 44 ، و " تفسير ابن كثير " 2 / 198 - 199 ، و " تفسير المنار " 4 / 416 - 417 .