محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
33
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المسألةُ تختلِفُ ، فإن كانت تلك المسألة واضحةً جليةً لا تحتاج إلى عربية ، جاز له ذلك ، وإن كان مما يتعلق بالعربية ، لم يجز . فإنْ قلتَ : إنَّه يُمكن أن يخطىءَ مَن فعل ذلك ، فيتوهم أن الكلامَ جليٌّ المعنى ، وليس كذلك . قلتُ : هذا من أهل التمييز والدِّرية في العلم نادر ، والاحتراز من الخطأ النادر لا يجبُ ، والتبحُّر في العلم لا يَعْصِمُ منه ، وقد خطؤوا الزمخشريَ رضيَ الله عنه في بعض المسائل النحوية كما تقدَّم في جواب الأصل الرابع ، وفي بعضِ المسائل اللغوية مما ذكره في " الكشاف " كما ذكروه في تخطئته قي تفسير ( 1 ) قوله : { بَاخعٌ نَفْسَكَ } [ الكهف : 6 ] مع أنَّه في هذين الفنين ممن لا يشَقُّ له غبارٌ ، ولا يُقاس به الأئمة الكبار ، ولم يزل علماءُ العربية يُخطِّىءُ بعضُهم بعضاً ، بل قد يَغْلَطُ العربي في عربيته ، وفي " الكشاف " ( 2 ) وفي سائر الصحاح أن عدي بن حاتم الصحابي ، وهو عربيٌّ محض غَلِطَ في معنى قوله : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } [ البقرة : 187 ] فظن أنَّه على ظاهره ( 3 ) . وقد اختلف الصحابةُ في الأخوين هل يسميان إخوة ( 4 ) ، وفي غير ذلك
--> ( 1 ) 2 / 473 . ( 2 ) 1 / 339 . ( 3 ) وهو ما رواه البخاري ( 1916 ) و ( 4509 ) و ( 4510 ) ومسلم ( 1090 ) وأحمد والحميدي ( 916 ) والترمذي ( 4050 ) و ( 4051 ) و ( 4052 ) وأبو داود ( 2332 ) والنسائي 4 / 148 ، والطبراني في " الكبير " 17 / 172 - 179 ، عن عدي بن حاتم ، قال ، لما نزلت : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة : 187 ] ، قال له عدي بن حاتم : يا رسول الله ! إني أجعلُ تحت وسادتي عقالين ، عقالاً أبيض ، وعقالاً أسود . أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنَّ وسادتك لعريض : إنما هو سوادُ الليل وبياض النهار " واللفظ لمسلم . ( 4 ) جاء في سورة النساء الآية : { فإن كان له إخوة } أي : فإن كان للميت إخوة مع الأبوين ، =