محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

329

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والجوابُ : أن مَنِ ارتكب محظورَ دينه لا يُفرق أن يكذب في خبره وشهادته بخلاف الاعتقاد ، لأن تأويلَهُ يُزيل التُّهمة . فإن قيل : لو ارتكبه مع العلمِ ، أثَّرَ في خبره ، فمعَ الجهل أولى ، لأنهما ( 1 ) معصيتان . قلنا : مع الجهل والتأويل رباطُ التمسك بالدِّيانة لم يَنْحَلَّ ، فإذا أقدم مع العلم فقدِ انحلَّ ، يُوضحه مَن استخفَّ بأبيه مع العلم لا يكونُ كمن استخفَّ وهو لا يعلم أنَّه أبوه ، وكذلك مَنْ كشف عورتَه بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يعلمُه لا يكون ( 2 ) كمن كشف وهو يعلمُه ، لأنَّه يكفر . إلى قوله : فأما الفتوى ، فأبو القاسم جرى على أصله ، وقال : يُقْبَلُ خبرُه وفتواه إذا كان مِن أهل الاجتهاد ، والشيخان مرَّا على أصلهما ، وقالا : لا يُقبل خبره ولا فتواه ، والقاضي فرق بينهما . قلتُ : وكذلك الإمامُ يحيى بنُ حمزه ، فإنه اختار في " المعيار " أنه يجوز قبولُ فتواهم مثلَ قول أبي القاسم البلخي . الطريق التاسعة : ما ذكره صاحبُ " شفاء الأوام " رحمه الله في كتاب الوصايا في باب ما يجوز من الوصية وما لا يجوز ، فإنه قال فيه ما لفظه : وقولُنا إنَّ الوصية لا تجوزُ إلى الفاسقِ يُريدُ الفاسقَ المجاهر ، فأما الفاسق مِن جهة التأويل ، فلسنا نُبْطِلُ كفاءَته في النكاح كما تقدم ، ويُقبل خبرُه الذي يجعله أصلاً للأحكام الشرعية لإجماعِ الصحابة رضي الله عنهم على قبولِ أخبار البغاة على أميرِ المؤمنين عليه السلام ، وإجماعُهم

--> ( 1 ) في ( ب ) : لأنها ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ب ) : ليس .