محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
318
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
رشيد أنَّه يقبل إلاَّ أن يُعلم أنَّه ممن يستجيزُ الكذب كالخطَّابية ( 1 ) ومَنْ ضاهاها ، وحُكي عن الشيخين أبي علي ( 2 ) وأبي هاشم ( 3 ) أنَّه لا يقبل ، قال رحمه الله : وكان القاضي يقول : مذهبُ ( 4 ) أبي علي وأبي هاشم أقيسُ ، ومذهبُ الفقهاء أقربُ إلى الأثر ، وكان يعتمِدُ الأولَ ، وهو الذي نختارُه . والذي يدُلُّ على صحته إجماعُ الصحابة على قبوله ، وإجماعُهم حجةٌ على ما يأتي بيانُه ، أما أنهم أجمعوا ، فذلك معلوم من ظاهر حالهم لمن تَصَفَّحَ أخبارَهم ، واقتصَّ آثارهم ، وذلك لأن الفتنة لما ظهرت فيهم ، وتفرَّقوا فِرَقاً ، وصاروا أحزاباً ، وانتهي أمرُهم بينهم إلى القتلِ والقتالِ ، وكان بعضُهم يروي عن بعضٍ بغير مناكرةٍ بينَهم ، بل اعتمادُ أحدهم على ما يرويه عمَّن يُوافقه كاعتماده على ما يرويه عمَّن يُخالفه ، وذلك ظاهر فيهم كروايتهم عن النعمان بنِ بشير ( 5 ) ، وروايتهم عن أصحاب الجمل ، وعن
--> ( 1 ) هم أصحاب أبي الخطّاب محمد بن مقلاص ، أبو زينب الأسدي الكوفي الأجدع الزراد البزاز ، المقتول عام ( 138 ) ه - ، وانظر تفصيل القول في هذه الفرقة في " مقالات الإسلاميين " : 10 - 13 ، و " التبصير " : 73 ، و " الفرق بين الفرق " : 247 - 250 ، و " الملل والنحل " 1 / 179 - 181 ، و " خطط المقريزي " 1 / 352 ، و " نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام " 2 / 231 - 245 . ( 2 ) هو شيخُ المعتزلة ، وصاحبُ التصانيف ، أبو علي محمد بن عبد الوهّاب البصري الجبائي ، المتوفّى سنة ( 303 ) ه مترجم في " سير أعلام النبلاء " 14 / 183 - 185 ، وكان - كما يقول الإمام الذهبي - على بدعته - متوسعاً في العلم ، سيال الذهن ، وهو الذي ذلل الكلام وسهله ، ويسر ما صعب منه . ( 3 ) هو أبو هاشم ، عبد السلام بن محمد بن عبد الوهّاب البصري ، المتكلم المشهور ، شيخ المعتزلة وابن شيخهم ، تُوفي ببغداد في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة . " العبر " 2 / 187 . ( 4 ) تحرفت في ( ب ) إلى : بمذهب . ( 5 ) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة ، الأميرُ العالمُ ، صاحبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وابنُ صاحبه ، ولد سنة اثنتين ، وسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعُدَّ من الصحابة الصِّبيان باتفاق ، وكان من أمراء معاوية ، فولاَّه الكوفة ، ثم وليَ قضاء دمشق بعد فضالة ، ثم ولي إمرة حمص ، روى =