محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

317

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لم يَدَّعِ أحدٌ من الخلف ، ولا مِن السَّلَفِ أَن الأمة أجمعت على رَدِّ فساق التأويل . فتأمل هاتين الفائدتين وإنما وقع الخلافُ في إجماعهم على القَبول ، فطائفةٌ من الأئمة والعلماء قطعوا بأنهم أجمعُوا على ذلك ، وطائفة منهم شكُّوا في ذلك ، وبيان هذه الجملة يَظهر في أربعِ فوائد : الفائدة الأولى : في الإشارة إلى طرف يسيرٍ من طرق الإجماع المروي في قبول فُسَّاق التأويل ، فاعلم أنَّ طرق نقل الإجماع في هذه المسألةِ كثيرةٌ لا سبيل إلى حصرها ، وقد ذكر السَّيّدُ أبو طالب أن مَنْ قَبِلَ المتأولين فإنه يذهبُ إلى أنَّ الإجماعَ قد حصل في قبولِ شهادتهم وخبرِهم ، وكلامُه عليه السلام يدل على أَنَّ كُلَّ مَنْ يذهب إلى هذا المذهبِ ، فقد روى الإِجماعَ على ذلك ، ولا شَكَّ أن الذاهبينَ إلى هذا المذهب عدد كثير يزيدون على العددِ المشروط في التواتر أضعافاً مضاعفة ، ولو حضرتنا تواليفُ كثيرٍ منهم لنقلنا ذلك عن كثيرٍ منهم بألفاظهم ، ونحن نذكُرُ طرفاً يسيراً من ذلك على حسب ما حضر مِن التواليف ، وجملةُ ما حضر من ذلك عشرُ طرق : الطريق الأولى : طريق الإمام المنصور بالله عليه السلامُ ، فإنه عليه السلام ادَّعى إجماعَ الأمة على قبول فساق التأويل ، وذلك معروف في تصانيفه عليه السلامُ ، وقد تيسَّر لي في وقت كتابة هذا الجواب نقلُه عنه عليه السلامُ من موضعين : الموضع الأول : كتاب " صفوة الاختيار " في أصول الفقهِ من تصنيفه عليه السلام ، فإنه قال فيه ما لفظُه : مسألة : اختلف أهل العلم في خبرِ الفاسقِ مِن جهة التأويل ، فحكى شيخُنا الحسن بن محمد رحمه الله عن الفقهاء بأسرهم ، والقاضي ، وأبي