محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

309

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المتأول ، لكن قبوله عند السَّيِّد باطل قطعاً ، والفروع المبنية عليه باطلة قطعاً ، فيلزم أن لا يعتد بقولهما عليهما السلامُ ، ولا بقول غيرهما من علماء الإِسلام ، سواء قلنا بتقليد الميت أم لا ، فلا يجوز تقليدُ أحدٍ إلا من علم بطريقٍ صحيحة أنَّه لا يقبل المتأولين ولا مرسل مَنْ يقبل المتأولين . الإِشكال الثاني عشر : يلزم السيدَ - أيده اللهُ - أن الرادين لِرِواية المتأول إذا أجمعوا في الفروع ، وخالفهم القابلون ، انعقد الإِجماعُ وكان حجةً ، لأنهم قد بَنَوْا مذاهبَهُمْ على باطل ، والتبس ما بَنَوْه على الباطل بما بَنَوْه على الحق فترك جميعاً ، فلم يعتد لهم بقول ، فلم يجز تقليدُهم ، وقد ذكر - أيَّده الله - إن مَنْ لم يبق له خلف يُقَلِّدونه ، بطل قولُه ، وانعقد الإِجماعُ على رأسه ، فكذلك من يحرم تقليده بل هو أولى . الإشكال الثالث عشر : أن الأمة أجمعت على عدم التأثيم لمن خالف العموم وأخبارَ الآحاد والقياسَ والاستدلالَ متأولاً في مخالفته ، وقول السيد : إنها قطعية يستلزم تأثيمَ مَنْ خالف هذه الأدلةَ ، أو أحدها متأولاً ، وذلك أنَّه استدل بها ، وزعم أن مدلولَها قطعي ، فقد توجه عليه مخالفة الأمة إما في هذه القاعدة كلها ، وإما في تخصيص أدلته ، فإن خالفهم في القاعدة كُلِّها ، أثم جميعُ المخالفين في الفروع ، وإن خالفهم في هذه وحدها ، تحكم . الإشكال الرابع عشر : استدل بهذه الأدلة ، وكلها ظني ، ثم استنتج منها نتيجةً قطعية ، وقد أجمع علماء البُرهان من المسلمين والفلاسفة أن مقدماتِ الدليل إذا كان كُلُّها قطعية إلا واحدة منها ، فإن النتيجةَ تكون ظنية وقالوا : النتيجةُ تتبع أخَسَّ المقدمات ، فكيف تكونُ مقدمات السَّيِّد كلها ظنية ، ويقر بذلك ، ثم يستنتج منها نتيجة ، ويزعم أنها قطعية ، وأن