محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

310

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المخالف له فيها على الخطأ قطعاً ؟ ما كأنَّه قد خاض في علم النظر يوماً واحداً ، والفرق بين هذا وبين الإشكالِ الثاني أنا ألزمناه في الثاني أن تكونَ علميةً مع إقراره أن أدلتها ظنيةٌ ، هذا خلف ، وها هنا ألزمناه عكسَ ذلك ، وذلك أنَّه ادَّعى أنها قطعية ، فألزمناه أنها ظنية . الإِشكال الخامس عشر : إذا كنتَ استدللتَ بأدلة ظنية ، وادعيتَ القطع بأن الحقَّ معك ، وأن خصمَكَ على الباطل ، فما يمنع خصمَكَ من مثل هذه الدعوى ؟ بل : ما يمنع من مثلها في كثيرٍ من مسائِلِ الفروع ، وإنما بين المتناظرين الأدلة المفيدة للعلم ، فمن ادعى القطعَ بأنَّه محق ، وأن خصمَه مبطل أظهر ما عنده مِن البراهين المفيدة للعلم القاطعة للأعذار ، وأما لو كَانَ مَن ادَّعى الحَقَّ كفاه أن يقول : لأني ظننتُ أنَّه حق بأمارات ظاهره لا تخفي على أحد ، وظننتُ أن قولَ الخصوم ( 1 ) باطل مثل ذلك كان هذا الكلام مقدوراً لكل أحد . الإشكال السادس عشر : أنا قد بيّنّا غير مرة أن جماعةً من الأئمة والعلماء ادَّعَوْا إجماعَ الأمة على قبول المتأولين ، فيلزمه القطعُ بتكذيب من ادَّعى الإجماعَ من الأئمة مثل : المنصور بالله ، ويحيى بنِ حمزة وغيرهم ممن يأتي ذكره . أقصى ما في الباب أن يقول : إنَّهم لم يكذبوا عمداً لكنهم قد كذبوا عندك على سبيلِ الخطأ ، لكن دعوى الإجماع ليست من مسائل الفروع التي كُلُّ مخطىءٍ فيها مصيب ومعذور . الإشكال السابع عشر : يلزم السيدَ - أيده الله - الإنكارُ على مَنْ خالفه في هذه المسألة ، وتحريم النزاع فيها ، لكن لم يزل العلماءُ قديماً

--> ( 1 ) في ( ب ) : الخصم .