محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
308
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
للمتأولين ، فإن الزيدية أجمعت على الاعتداد بمذهب المؤيَّد ، وسائرُ الفرق أجمعت على الاعتداد بمذاهب الفقهاء في الفروع ، أما من يُجِيزُ تقليدَ الميت ، فظاهر ، وأما من لا يُجيزه ، فاعتد بها في انعقاد الإجماع وعدمه ، وأصلُ السَّيِّد هذا يؤدي إلى أن لا يعتد بالمؤيَّد بالله والفقهاء ، فقد أدَّى إلى تخطئة الأمة بأسرها بإقراره أيضاً ، لأنَّه مقر بثبوت الخلاف عن المؤيَّد بالله والفقهاء ، ومقر بإجماعِ الأمة على الاعتداد بأقوالهم في الفروع ، فثبت على مقتضى كلامه أن الأمة أجمعت على ما لا يجوز ، لكن ذلك باطل قطعاً ، فما أدَّى إليه فهو باطل . الإشكال الحادي عشر : أنا قد قدمنا أن المؤيَّد ، والمنصور ، ويحيى بن حمزة وغيرهم رَوَوُا الإجماعَ على قبول المتأولين كما سيأتي تفصيلُ ذلك في الفصل الثاني . إن شاء الله ، وبَيّنّا أن أقلَّ أحوالهم أن يعلموا أن ذلك مذهبُ جماهير الأئمة والأمة ، والسيد قد قال : إن ذلك باطل قطعاً ، فيلزمه أن مذهبَ جماهير الأئمة والأمة في الفروع باطل ، لأنَّه انبنى على باطل ، فقولُ السَّيِّد أدَّى إِلى بطلان الانتفاع بالفقه وعلم الفروع ، لأن التهمة قد تَطَرَّقتْ إلى كل منهم ، إذ كان هؤلاء العدول يدعون على الأمة أنَّهم قبلوا المتأوّل ، وَبَنَوْا مذهبهم ( 1 ) على قبوله ، فلا يَحِلُّ تقليدُ أحدٍ من الأمة إلا بتبرئة صحيحة ، ونقل ثقة عن ثقة أنَّه لا يقبل المتأولين ، وإلا فالظَّاهِر صدق هؤلاء الأئمة والعلماء ، وصدقهم يتضَمَّن هدم ما بناه الناسُ مِن علم الفروع ، فلم يسلم من هذه المشكلة أحد حتى الهادي والقاسم ، فقد روى أبو مضر عنهما القولَ بقبول المتأول ، وكذلك عموم رواية المؤيَّد بالله ، والقاضي زيد وغيرهم تَدُلُّ على أنَّ مَذْهب القاسم ويحيى قبولُ
--> ( 1 ) في ( ب ) : مذاهبهم .