محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

291

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على قبول روايتهم ، وإن سلم ، فلا نسلم اتفاقهم على إن عِلَّةَ القبول واحدة ، بل لَعَلَّ بعضَهم يجعل العِلَّةَ أنهم غير فساق عنده ، وبعضُهم لا يجعل فسقَ التأويل قادحاً . أقول : قد اشتمل كلامُه على ثلاثة أشياء : أولها : أنَّه ذكر الحديث النبوي على صاحبه وآله الصلاةُ والسلام تنبيهاً على أنَّه حجةُ للمتأولين ، وسوف يأتي في الفصل الثاني - إن شاء الله تعالى - ذكرُ مالهم من الحجج الكثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والنظر ، فأما هذا الحديث ، فهو حديث لا يُعلم لَه أصلٌ ، ولكن لمعناه شواهدُ صحيحة . قال الحافظ ابنُ كثير البصروي رحمه الله : هذا الحديثُ كثيراً ما يَلْهَج به أهلُ الأصول ، ولم أَقِفْ له على سند ، وسألتُ عنه الحافظ أبا الحجاج المِزِّي فلم يعرفه ، لكن له معنى في الصحيح وهو قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " إنما أَقْضِي بِنَحْو مَا أَسْمَعُ " ( 1 ) . وقال البخاري في كتاب الشهادات ( 2 ) : قال عمر : إن أناساً كانوا يُؤخذُون بالوحي على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطعَ ، وإنما نأخذكُم الآنَ بما ظهر لنا مِن أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيراً أَمِنَّاه وقربناه ، وليس لنا ( 3 ) من سريرته شيء يُحاسِبُه الله في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءاً ،

--> ( 1 ) قطعة من حديث أخرجه مالك 2 / 719 والبخاري ( 2458 ) ، ومسلم ( 1713 ) وأبو داود ( 3583 ) والترمذي ( 1339 ) والنسائي 8 / 233 ، وأحمد 6 / 290 و 307 و 308 و 320 من حديث أم سلمة . ( 2 ) من " صحيحه " برقم ( 2641 ) من طريق الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عتبة ، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه . . . . فذكره . ( 3 ) في البخاري : وليس إلينا .