محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

292

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لم نأمنه ، ولم نُصَدِّقْهُ ، وإن قال : إن سريرتَه حسنة . ورواه أحمد في " مسنده " ( 1 ) مطولاً ، وأبو داود ( 2 ) مختصراً وهو من رواية أبي فراس ( 3 ) عن عمر ، قال أبو زرعة : لا أعرفه . وروي أنَّ العباسَ قال : يا رسولَ الله كنتُ مكرهاً يعني يومَ بدرٍ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما ظاهِرُك فكانَ علينا وأما سَرِيرَتُك فإلى اللهِ " ( 4 ) انتهى كلامه من كتاب " تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب " . وأقولُ لا حجَّةَ في هذا الحديثِ على قبول المتأولين ، سواء قلنا بصحته أو لا ، وذلك أن الظاهرَ المذكور في الحديث هو ما بَدَا للإِنسان من الأحوال وسائر الأمور المعلومة دونَ البواطن الخفية ، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمِّه العباس : " كَانَ ظَاهِرُك علينا " يُريد ما علمنا بما أضمرت ، إنما عرفنا ما أظهرتَ وكون الراوي صادقاً أو كاذباً في نفس الأمر ليس مما يسَمَّى ظاهراً في اللغة العربية ، والعرفِ المتقدم ، وإنما هو اصطلاحُ الأصوليين ، يُسَمُّون المظنونَ ظاهراً ، ولم يثبت هذا في اللغة ، ولا يجوز أن يُفسر كلامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باصطلاح الأصوليين ، ألا ترى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل صدقَ عمِّه العباس في دعواه للإكراه ظاهراً ، وإن كان صدقُه بعدَ إسلامه مظنوناً راجحاً ، بل الظاهر أن صدقَه قبل إسلامه كان مظنوناً راجحاً ، لأنَّه كان من أهل السيادة والأنَفةِ من الكذب في الأخبار التي لا يُعلم صدقُها وكذبُها ،

--> ( 1 ) 1 / 41 من طريق إسماعيل ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي فراس ، قال : خطب عمر بن الخطاب ، فقال . . . . ( 2 ) رقم ( 4537 ) من طريق أبي صالح ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن سعيد الجريري بإسناد أحمد . ( 3 ) يقال : اسمه الربيع بن زياد ، قال الحافظ في " التقريب " : مقبول . ( 4 ) انظر " الطبقات " 4 / 13 - 14 لابن سعد ، و " سير أعلام النبلاء " 2 / 81 - 82 .