محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
275
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ذنب الكفر الذي لا يُغفر . ورابعُها : المنافسة في عُلُوِّ المراتب الحاملة للوعيدي على النوافل . وخامسها : إجلالُ الله تعالى وتعظيمه والحياء منه ، وقد ذكرنا بعضَ هذه الوجوه ، وإنما أعدناها زيادةً في البيان . الوجه الحادي عشر : أن الإرجاء ليس بكفرٍ ولا فسقٍ عند أهل المذهب ، نص عليه القاضي شرف الدين في " تذكرته " والحاكم في " شرح العيون " ، وذكر معنى ذلك القاضي العلامة عبدُ الله بن حسن الدواري في تعليقه على " الخلاصة " وغيرهم ، كما سيأتي ، وقد ثبت أن المبتدع بما لا يتضمن كفراً ولا فسقاً مقبولُ الشهادة ، نصَّ عليه في " اللمع " وأشار إلى الاتفاق عليه ، وسيأتي الدليلُ على ما ذكره القاضي شرف الدين في " التذكرة " من عدم تكفيرهم وتفسيقهم في المسألة الثانية إن شاء الله تعالى ، وقال الشيخ مختار المعتزلي في كتابه " المجتبى " في الكلام في التكفير في المسألة السابعة من ذلك ما لفظه : لم يكفر شيوخُنا المرجئةَ ، لأنهم يُوافقونهم في جميع قواعد الإِسلام ، لكنهم قالوا : عنى الله بآياتِ الوعيد الكفرة دونَ بعض الفسقة أو ( 1 ) التخويف دونَ التحقيق ، وأنه ليس بكفر . انتهي وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته ( 2 ) عند أئمة الرواية : أن الملائِكَة عليهم السلامُ اختصَمُوا في الذي قَتَلَ تسعةً وتسعينَ ، ثم سأل عابداً : هَلْ لَة تَوْبَةٌ ؟ فقال له : لا توبةَ له ، فقتله ، ثم سأل عالماً فأمره بالتوبة والهِجرة عن أرضه ، فأدركه الموت في طريقه إلى الهجرة .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( 2 ) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري ، البخاري ( 3470 ) ومسلم ( 2766 ) وقد تقدم في 1 / 219 و 314 .