محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

276

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الحديثَ ، وفيه : أنَّه وقع بينَ ملائكة الرحمة والعذاب نحوُ ما وقع بينَ الوعيدية وأهل الرجاء وهو يدل على نجاة الفريقين ، إن شاء الله تعالى . فهذه أحدَ عشرَ وجهاً تختص المرجئة ( 1 ) ، وتحقيق الدلالة على قبولهم يأتي في الفصل الثاني - إِن شاء الله تعالى - عند الكلام على قبولِ المتأوِّلين . قال : وأما المجبرة ، فعندهم أن الله تعالى يجوز أن يُعَاقِبَ المطيعَ ، وأن يُثيبَ العاصي ، فلا فائدةَ في الطاعة ، وأيضاً فعندهم أن أفعالَهم مِن الله تعالى ، فالإِثابة عليها ، والعقابُ لا معنى له ، فإن قالوا : هذا من جهة العقل ، لكن قد وَرَدَ السمعُ بأنه يَدْخُلُ المطيعُ الجنة ، والعاصي النارَ إِلا منْ قال منهم بالإرجاء . قلنا : إنَّه إنما وَعَدَ ذلك مقروناً بمشيئته لقوله تعالى : { يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } [ المائدة : 18 ] وهم لا يعلمونَ من الَّذِين يشاءُ اللهُ أن يغفِرَ لهم . أقول : الجواب على هذا من وجوه : الوجه الأول : أن السيدَ منازع في كون هذا مذهبهم ، لأنَّه نسب إليهم أنهم يعتقِدُون ذلك ، والمعلومُ من مذهبهم ضرورة أنهم لا يعتقدونه ، ولم يقُلْ أحدٌ من جميع النّقَلَةِ لمذهبهم أنَّ ذلك مذهبهم ، وإنما ألزمهم ذلك أهلُ الكلام مجردَ الزام ، واختلف العلماءُ في التكفير بالإلزام مع الإجماع منهم أنَّه لا يجوزُ أن يُقال : إن الخصمَ يعتقِدُه ، لأن الجميعَ يعتقدون قبحَ الكذبِ وهذا كذب ، فإِن كان السيدُ قال هذا كراهيةً للجبرية ، فما أصاب السنة ( 2 ) ولا عَمِلَ بمقتضى الشريعة ، قال الله تعالى :

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : بالمرجئة . ( 2 ) في ( ب ) : السيد .