محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

262

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

القاضينَ بتقبيحه على من آمنَ بالله وملائكتِهِ ورُسُلِهِ ، وأقام أركانَ الإسلام الخمسة ، واجتنب الكبائرَ المتواترة ، وإنما عرضت له شُبْهةٌ في خبرٍ واحدٍ من أخبارِ الله ، تعارضت عليه فيه العمومات والخصوصاتُ مع تقويه عند اعتقاده أنَّ الله صادق ( 1 ) ، ولا يُخلِفُ الوعدَ ولا الوعيدَ . الوجه الثاني : اعْلَمْ أن الحاملَ على المحافظة على الخيرات والمجانبة للمكروهات ، ليس مجردَ اعتقاد أنَّ الله يُعَاقِبُ على الذنب ولذلك لم يكن العدلُ مَن اعتقد أن الله لا يغفِرُ كبيرةً إلا بالتوبة ، ولا قال أحدٌ مِن أهل ( 2 ) الإسلام : إنَّ هذه حقيقةُ العدل في الشرع ، وإنما الحامل على العدالة شرفٌ في النفوس ، وحياءٌ في القلوب عن مبارزة المنعم بجميع النعم بالمعاصي ، ولهذا فإِنَّ أكثر الخلق محافظةً على الخير ، ومجانبة للشر أكثرُهم حياءً من الله وتعظيماً وإجلالاً له ، وأما مجرد الاعتقاد ، فهو واحد لا يزيد ، ولا يَنْقصُ ولهذا تجد الوعيدية مختلفين مع أن اعتقادَهم واحد ، ولكن تفاضلها في شرف النفوس ، وأنَفِهَا من دناءة المعاصي ومذلَّةِ الفواحش ، واختلفوا في شِدَّةِ الحياءِ من ملك الملوك ، وربِّ الأرباب ، وتباينت مراتبهم في التعظيم والإجلال لِمَنْ بيده الخيرُ وهو على كُلِّ شيء قدير ، ولهذا فإن أقربَ الخلق إلى الله أخوفهم منه ، ولهذا اشتَّد خوفُ الأنبياء والأوصياء ، وكانوا أرغَبَ الخلقِ إلى الطاعات ، وقد كان كثيرٌ من الصَّالحين لا يرضى أن يَعْبُدَ الله خوفاً مِن العذاب ولا رغبةً في الثواب ، وإنما يَعْبُدُهُ إجلالاً ، ويُطيعه تعظيماً ( 3 ) ، وكذلك قالت

--> ( 1 ) في ( ب ) ، زيادة : ولا يكذب . ( 2 ) في ( ب ) ، زيادة : فِرَق . ( 3 ) يرى فريق من أهل العلم أن ما عليه هؤلاء ليس هو الجادة ، وإنما هو من الشطحات والرعونات التي تقع للسالكين ، ويحتجون بأحوال الأنبياء والرسل والصديقين ودعائهم =