محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

261

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

في السَّارق : إنَّه يقتل النفس ، فكيف قلتَ في من أُرجىء ، ولم يُعرف منه إلا هذه المعصية : إنَّه يفعل غيرَها من المعاصي التي يعتقد تحريمَها ، وهلا قلتَ : إن قوله هذا يضعف الظن لصدقه ، ويضعف الظن لاجتنابه للمعاصي كما تقول العلماءُ . فإن قلتَ : إنك إنما عَنَيْتَ بهذا فساقَ التصريح منهم . قلت : ليس كلامُنا في فساق التصريح على أنَّه لا يجوز الرجمُ بالغيب على فُسَّاق التصريح ، ولا كفار التصريح ، والعجبُ أن السيد - أيَّده الله - قال في البراهمة مع إنكارهم للنبوات ، وما جاءت به الشرائع من عذاب النار في حقِّ الفُساقِ والكفار : إِنهم يتحرَّزُونَ عن الكذب أشدَّ التحرز ، فيتنزَّهُونَ عنه أشَدَّ التنزه مع إنكارهم لعذابِ النار بالمرَّة ، بل مع تكذيبهم لجميع الرسل والأنبياء ، وإنكارهم لجميعِ ما جاؤوا به مما يُخالِفُ العقول من إيلام الحيوان في الدنيا والآخرة ، فكيف أخبر عنهم بأنَّهم في غاية التحرز من الكذب . وأما المرجئة ، معَ تصديقهم للأنبياء عليهم السلامُ ، وخوفِهم من الموت على الكفر الذي لا يُغفر ، وإثباتِهم للعذاب الأخروي ، فقطع السيدُ بأنَّهم يكذبون ، ويرتكبون سائرَ المعاصي ، ولم يُمكنه العدولُ عن هذه العبارة إلى ما هو أقربُ منها إلى الصدق ، وإلى ما يكفيه في ( 1 ) جرحهم ، بل تعدى الطور في الغلو ، و ( 2 ) جاوز الحد في التعدي حتى فضَّل البراهمَة المصرِّحين بتكذيب اللهِ ورسُلِه ، القاطعين ببطلانِ العذاب ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : من . ( 2 ) في ( ب ) : أو .