محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
250
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
للحالف ، ولا رفع فيها لمنصبه ألبتَّة ، فقامت مقامَ شاهدٍ آخر في قوة الظن ، لا في التعظيم ، وهذا شاهِدٌ قويٌّ على أن العِلة قوةُ الظن . الحجة التاسعة : الملاءمة العقليةُ التي يَثْبُت بها العلل ، وبيانُها : أن اشتراطَ العدالة عند الخبرِ والشهادة يُفهم منه أنَّه لِأمْرٍ يرجع إلى الخبر والشهادة من تصحيحهما الراجع إلى قوة الظن ، لا لأمر يرجع إلى المخبر والشاهد مِن رفع منار مناصبهما ، وإظهار شعار مراتبهما ، لأنَّ رفع المناصب ، وإظهارَ الفضائل لو كان مقصوداً ، لما اختص بوقت الحاجة إلى الروايات ، ولا ترجَّح عند المنازعات والخصومات ، ولكان في الأعيادِ والجمعات ، وعند اجتماعِ الناس للصلوات ، وفي سائِرِ المقامات المشهودات . الحجة العاشرة : أن علماءَ المذهب في جميع الأزمانِ والأقطار ما زالُوا يعلِّلون في مسائل الشهادة والرواية بقوة الظن وضعفه في الأصولِ والفروع من غير نكير في ذلك ، وهذا يقتضي ترجيح التعليلِ بالظن ، ولْنَذْكُرْ مِنْ ذلك مسائلَ يسيرة مما نص العلماء فيها على التعليل بالظن . المسألة الأولى : أنهم قالوا : إنَّ من سَمِعَ الحديثَ من غيرِ حجاب ، فروايتُه أولى ممن سَمِعَه من وراء حجاب ، ولا شكَّ أن العِلَّةَ في هذا قوةُ الظن ، لا أنَّ من سَمِعَ من غير حجاب أفضلُ عند الله تعالى . المسألة الثانية : أن يكونَ أحدُ الراويين مثبتاً ، والآخرُ نافياً مع أن المثبت ليس بأفضلَ مِن النافي . المسألة الثالثة : أن يكون أحدهما عالماً بالعربية ، والآخَرُ غير عالم بها ، وإن كان عالماً بما هو أفضل منها مما لا يَتَعَلَّقُ بالرواية .