محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
251
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المسألة الرابعة : أن يكونَ أحدُ الراويين لا يستجيز الروايةَ بالمعنى ، فإن روايتَه أرجَحُ . المسألة الخامسة : أن يكون أحدُ الراويين أكثرَ ذكاءً وفِطنة ، فإنه أرجحُ ممن ليس كذلك ، فإن الظن لصدقه أقوى ، وأمثال هذه المسائل مما لا يُحصى كثرة وهو مذكور ( 1 ) في كتب الأصول في الترجيح بين الأخبار ، فلا نُطوِّل بنقله مِن مواضعه . المسألة السادسة : قال العلماءُ : لا يَصِحُّ أن يشهد الشاهدُ لنفسه ، وكذلك الحاكمُ لا يحكُم لنفسه وإن كان عدلاً مرضياً ، ورعاً تقيّاً ، وعلَّلُوا ذلك بقلة الظَّن المستفاد من العدالة لقوة الداعي الطبيعي إلى ذلك عند الحاجة والخصومة ومحبَّةِ الغلب ، وغيظ الحاسد ، ومسرَّةِ الصديق من الدواعي الطبيعية المضعفة لظن الصدق ، ولا يبقى معها إلا ظنٌّ ضعيف لا يصح الاعتماد عليه في الحقوق ، وهذه الدواعي وإن لم تكن مستمرة دائمة ، فإنها كثير ما تعرض ( 2 ) وقد تُعلَلُ بالعلة لكثرة وقوعها ، لا لدوامها ألا ترى أن قوله عليه السلاُم : " لوْ يُعطى النَّاسُ بدَعواهُم لادَّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأمْوالهُم ، ولكن البيِّنَةَ على المُدَّعِي " ( 3 ) فعلَّل شرعيةَ البينَة بخوف أن يدَّعي مَنْ ليس بعدل ما ليس له ، فوجب في حقِّ العدل ، وفي حقِّ غيره خوفاً من الوقوع في تلك الصورة ، ولما كانت الداعيةُ الطبيعية قوته في شهادة الإنسان لنفسه وحكمه لنفسه ، أجْمَعَ أهل العلم على المنع من ذلك .
--> ( 1 ) في ( ب ) : وهي مذكورة . ( 2 ) في ( ب ) : تفرض . ( 3 ) تقدم تخريجه في الصفحة 249 .