محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

240

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الرواسي ولا يزول دينُه ، ولا شَكَّ أن سنته عليه السلامُ مأخوذة من أفواهِ الرجال المتواتر منها والآحاد ، وكذلك القرآن الكريمُ مأخوذ من أفواه الرجال ، فدلَّ على أن قوله : " من أخذ دينه من أفواه الرِّجال " عموم مخصوص ، والمراد به منْ أخذ دينه من أفواههم على جهة التقليدِ لهم من غير حُجة ، كما نجد المخالفين في العقائد يأخذونها عن شيوخهم مِن غير حجة سمعية ، ولا عقلية ، ولا أثارةٍ من علم ، ويكون الدليلُ على التخصيص ذكره للكتاب والسنة المأخوذينِ من أفواه الرجال ، فلو لم يحمله على هذا ، لكان ظاهره متناقضاً ، لأنَّه قضى لمن أخذ دينه عن أفواه الرجال بالزوال ، ولمن أخذ دينه عن الكتاب والسنة المأخوذين عن أفواه الرجال بعدم الزوال ، فلما تناقض الظاهرُ ، وجب حملُه على ما يصح . الإشكال الخامس عشر : أن الحديث حجة لنا على السيد ، وذلك لأن قوله عليه السلام في الحديث : " إن من أخذ دينه عن التفهم لكتاب الله والتدبر لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " عام للمعلوم منهما والمظنون ، أما الكتابُ ، فالمعلوم من معانيه والمظنون ، وأما السنة ، فالمعلوم من ألفاظها ومعانيها والمظنون منها ، وأخبارُ المتأولين من جملة السنة المظنونة ، فدخلت في هذا الحديث ، ونحن نُخرج من هذا الحديث ما دَلَّ الدليلُ على خروجه ، وهو حديثُ المجروحين بالتصريح دون التأويل ، وبقى سواهم على الأصل ، وسيأتي لهذه الحجة مزيد بيان . قال : الثالث : أن الأصل أن لا يُقبل خبرُ الواحد ، لأنَّه إقدام على ما لا يُؤمن كونُه خطأ ، وأخبارٌ بما لا يُؤمن كونهُ كذباً ، دل الدليل على قبول العُدول ، وبقي الكافران والفاسقانِ على الأصل . أقول : جوابُ هذا لا يخفي على من له أدنى معرفة بعلم العقليات ،