محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

241

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وأقل درْيَةً بالمسائل النظريات ، فإن الإِقدام على ما لا يُؤمن كونُه كذباً وقبيحاً إنما يَقْبُحُ متى كان مستويَ الطرَفَيْنِ من غير رُجحان ، أو كان مرجوحاً غيرَ مساوٍ ولا راجح ، وهذا شيء ليس بالمختلف فيه ، وإنما كلامُنا في المتأوِّل الذي صِدْقُه راجح على كذبه ، ولا خلافَ بين أكثر العقلاء في حسن الراجح إن لم يكن في تركه مضرة ، فإن كان في تركه مضرةٌ مظنونة ، فهو واجب عقلاً ، بل هو إجماعي فعلي من الموافق والمخالف كما يأتي بيانُه قريباً . والعجبُ مِن السيد - أيَّده الله - كيف غَفَلَ عن هذا وهو عمدة المتكلمين في إيجاب النظر حيث لم تندفِعِ المضرةُ المظنونة إلا به ودفعُها واجب ، وما لا يَتمُ الواجبُ إلا به يجب كوجوبه ، فكيف أُنْسِيَ السيدُ مثلَ هذا الذي لا يزال يُدَرِّسُه ، ويُلقنه طلبةَ العلم ؟ وقد ذهب السيدُ الإمام أبو طالب عليه السلامُ ، والإمامُ المنصور بالله عليه السلام إلى عكس ما ذهب إليه السيدُ ، وذلك أن العملَ بخبر الواحد واجب عقلاً ، ورواه ( ص ) و ( ط ) ( 1 ) عليهما السلامُ عن جمهورِ العلماء ، وحكي الخلافُ فيه عن طائفةٍ من الإمامية ، وطائفةٍ من البغدادية ، وقومٍ من الخوارج ، ثم قال : والذي يَدُلُّ على ما ذهب إليه الجمهورُ : العقل والسمعُ ، وساق الأدلة وَجَوَّدهَا ، وقد ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسين البصري . قال ( ص ) باللهِ : والذي يَدُلُّ على صحة ما قدمنا من أن العقلاء يستحسنون بعقولهم العمل على خبر الواحد إذا غَلَبَ على ظنهم صِدْقُه في

--> ( 1 ) ( ص ) : رمز للمنصور بالله ، و ( ط ) لأبي طالب ، كما ورد مصرحاً به في ( ش ) .