محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

24

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

البحث الرابع : احتج السَّيِّدُ على أن الغزالي يُعَسِّرُ الاجتهادَ بتجويزه لتقليدِ الإمامِ ، وهذا لا يَصِحُّ ، لأنَّه ليس بَيْنَ السُّهُولَةِ والوجوب على الإِمام رابطةٌ عقلية ، ولا سمعية ، فلو كان قد تقرَّرَ في العقل أو الشرع أنَّ كُلَّ سهل فإنه واجب على الإِمامِ ، كان كلامُ السَّيِّد يتمشَّى على ذلك ، وما المانعُ من أن يقول الغزاليُّ : الاجتهادُ سَهْلٌ ، وليس بواجب على الإِمام ، مثل ما قد نصَّ على الجمعِ بينهما حي السيدُ الإِمامُ شيبةُ العِترةِ داودُ بن يحيى ( 1 ) رحمه الله ، والإِمامُ المؤيَّدُ بالله يحيى بنُ حمزة عليه السلامُ ، وحي القاضي العلامة عبدُ الله بنُ حسن الدواري رحمه الله ، وغيرُهم من العلماء ، فإنَّهم جمعوا بينَ تسهيلِ الاجتهاد ، وتجويزِ التقليد للإمامِ الأعظم . وأما الحُجَّة الثانيةُ ، وهو أنه صنف كتاباً للمستظهر ، فلم يَظْهَرْ لي أنَّ فيها حُجَّة ، ولا شبهةً ، فأتعرَّضَ لجوابها ، فإنَّه لا مناسبة بينَ تصنيفِ الغزالي كتاباً للمستظهر ، وبينَ تعسيرِ الاجتهاد البتة . قال : وقد قالَ الغزاليُّ : لم يكن في الصحابة مِن المجتهدين إلاَّ قليلٌ وهُمُ الخلفاءُ الأربعةُ ، والعبادِلَة ، وزيدُ بنُ ثابت ، ومعاذُ بنُ جبل ، ومَنْ عُرِفَ منهم الرجوعُ إليه مِن غيرِ نكيرٍ وأراد بالرجوعِ إليه في الفتيا ، لا في الرواية . أقول : غَرَضُ السَّيِّد بهذا الكلام الاستدلالُ على تعسير الاجتهاد ، لأنه إذا ثبت قِلَّةُ المجتهدين في الصحابة فما ذلك إلاَّ لصعوبته ، فلنتنزَّل معه في الجواب في مراتب . المرتبة الأولى : المنازعة في قِلَّة المجتهدين ، ولنا فيها طرق :

--> ( 1 ) هو العلامة الحافظ التقي صاحب التصانيف داود بن يحيى بن الحسين بن علي الهدوي المتوفى سنة 796 ه‍ مترجم في " ملحق البدر الطالع " ص 91 - 92 .