محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

25

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الطريق الأولى : مِنْ أينَ للسَّيِّدِ ثبوتُ هذه الروايةِ عن الغزالي ، وقد مَنع من تصحيحِ كتاب البخاري عن مصنِّفِهِ ونحوِه من كُتُبِ السُّنَّةِ مع اشتغالِ الخلق بسماعها ، وإسنادِها إلى مصنفها في جميعِ أقطارِ الإِسلامِ . الطريقُ الثانية : سلمنا صِحَّتَها عنه ، فكيف استندَ السَّيِّدُ إلى تصديقِه في كلامه ، وأراد مِنَّا أن نُصَدِّقَه ، وقد قال : إنَّه كافرٌ مصرح ، وإن تصديقَه مِن الرُّكونِ إلى الظالمين ، الموجبِ للخلود في النار . الطريق الثالثة : سلمنا أنَّه عَدْلٌ ، ولكن مِن المعلوم أن الغزالي ما أدركهم ، فهذا مرسل ، والسَّيِّدُ قد مَنَعَ مِن المرسل وقال : لا بُدَّ في نسبةِ كُتبِ الحديث إلى أهلها مِن معرفةِ رجال الإسناد ، وعدالتِهم ، وعدالةِ المُعَدِّل لهم ، فلا نقبلُ أيضاً قولَ الغزالي على الصحابة إِلَّا بمثلِ ذلك . الطريق الرابعة : أن الغزالي تُوفِّي على رأس خمس المئة مِن الهجرة ، ومَنْ بَيْنَه وبَيْنَ غيرِهِ خمسُ مئة سنة إلاَّ اليسير فَمِنَ المعلومِ أنَّه لا يُعْرَفُ حالُه بطريق الخِبرة ، وإنما يُعرف حالُه بطريق النقلِ الصحيحة ، إما عن الصحابي أنه أقرَّ أنَّه ليس بمُجتهدٍ ، وإما عَنْ عالمٍ مجتهد اختبر الصحابيَّ ، فلم يجده مجتهداً ، ولا طريقَ صحيحة إلى المعرفة بعدم اجتهاد الصحابي سوى هاتين ، لكن الظاهر أنهما مفقودتانِ ، فَبَطَلَتْ دعوى الغزالي . الطريقُ الخامسة : أنا نُعارِضُ كلامَ الغزالي بما رواه مَنْ هُوَ أَرْجَحُ منه في ذلك ، وهو الحافظُ الكبيرُ أبو محمد عليُّ بنُ أحمد الفارسي ( 1 ) ، فإنه ذكر أن الفُتْيَا نُقِلَتْ عن مئة واثنين وأربعينَ رجلاً من الصَّحابة رَضِيَ اللهُ عنهم ، وعن

--> ( 1 ) هو العلامة ابن حزم في رسالته أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم ، وهي مطبوعة مع " جوامع السير " له . انظر ص 319 - 335 .