محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
224
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
سبيلِ المؤمنين على هارونَ عليه السلام ، وذلك ظاهر من مفهوم الصفة أحدِ أقسام مفهومِ المخالفة ، لأن المفهومَ مِن النهي عن اتباعِ سبيلِ المفسدين إيجابُ اتباعِ سبيلِ المؤمنين ، لكنه لا يجب على هارون عليه السلام أن يقتديَ بأحدٍ من المؤمنين ، ولا اتباع سبيلهم . فإن قلت : كيف لا يجبُ على هارون اتباعُ سبيلِ المؤمنين مع أن من لم يَتَّبعْ سبيلَ المؤمنين فقد اتبع سبيلَ المفسدين ؟ قلتُ : سبيلُ المؤمنين قسمان : أحدهما : ما ذكرناه من السبيل العُرفية السابقة إلى الأفهام ، وهي الإيمان بالله ورسلِه والمحافظة على طاعته . والآخر : اتباعُهُمْ في جميع الأفعال والأقوالِ على التفصيل ، فإما أن يُرِيدَ السَّيِّد أنَّه واجبٌ على هارون عليه السلامُ اتباعُهم على الوجه الأول ، فذلك مسلَّمٌ لا يَضرُّ تسليمه ، أو على الوجه الثاني ، فذلك ممنوع ، لأن المشروعَ تأسي المؤمنين بالأنبياءِ لا تأسِّي الأنبياء بالمؤمنين ، فإن نازع السيدُ في هذا ، فعليه أن يَدُلَّ بدليلٍ قاطع ، وإنما قلنا : لا يضر تسليمُ الأول ، لأن الآية متى أرِيدَ بها ذلك لم يدخل فيه قبول المتأولين بنفي ولا إثبات ، لأنَّه لَمْ يَسبق إلى الأفهام عند سماع الآية أن قبولَ المتأوِّلين من سبيل المؤمنين ، أوليس مِن سبيلهم ، إنما السابقُ أن سبيلَهم ما ذكره من الإيمان بالله ، والمحافظةِ على طاعته . فإن قلتَ : غاية المفهوم من هذه الآية أن يُبِيحَ اتباعَ سبيل المؤمنين ، فلم قلت : إن مفهومها يقتضي إيجابَ اتباع سبيل المؤمنين على هارون عليه السلامُ .