محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
225
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلت : لأنك ذهبتَ إلى أن المرادَ بالآية تحريمُ قبولِ المتأوِّلين ، وغير ذلك ، فلزم منه وجوبُ قبول المؤمنين ، لأن قبول خبرِ الثقات من المؤمنين في الحلال والحرام لا يكونُ مباحاً إنما يكونُ واجباً أو محرماً ، لأن الإباحة في قبوله تقتضي التخييرَ ، فيكون المكلفُ مخيراً إن شاء قَبِلَهُم ، فحرم ما رَوَوْا تحريمَه ، وإن شاء لم يقبلْهم ، فحلَّ ما رَوَوْا تحريمه ، وهذا لا يجوزُ ، لأنَّه يُؤدِّي إلى أن تكون الشرائعُ موقوفةً على اختيار المكلفين . سلمنا أنَّه لا يجبُ عليه ذلك من قبيل المفهوم ، فإنَه يُمكن أن ( 1 ) يجب من حيث إِنَّ النهي عن الشيء أمرٌ بضده عند كثير مِن أهل العلم ، فكان يلزمُ السَّيِّد أن يستدِلَّ بدليل قاطع ٍعلى بُطلان هذا القولِ حتى يصِحَّ له الاستدلال بهذه الآية ، فإن دلالتها لا تكون قطعيةً مع قبولها لهذا الاحتمال وأمثالِه . الإشكال الحادي عشر : أن الاستدلال بهذه الآية لا يَصحُّ إِلا من مجتهدٍ ، والسيد مُدَّع لعدم الاجتهاد في حقِّه ، بل شاكٌّ في دخوله في الإمكان ، وقد قالَ - أيّدَهُ الله - فِي كتابه : إنَّه لا يُستنتج العقيمُ ، ولا يُستفتى منْ ليس بعليم . الإشكال الثاني عشر : أن السيدَ قد سَدَّ الطريقَ في كتابه إلى معرفة تفسير القرآن العظيم وشغب ( 2 ) فيه كما تقدم ، ثم إنَه فسر هذه الآيةَ الكريمة بهذا المعنى البعيد ، فكيف التلفيقُ بَيْنَ تفسيره هنا ، وتشديده هُناك ! ! الإِشكال الثالث عشر : أن السيدَ ادَّعى أن المسألة قطعية ، وهذه
--> ( 1 ) في ( ب ) : أنه . ( 2 ) في ( ب ) : شعب ، بالعين المهملة ، وهو تصحيف .