محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

223

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الإِشكال الثامن : أن الآية حكاية لخطاب موسى لأخيه هارون عليهما السلامُ قال تعالى : { وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } [ الأعراف : 142 ] وفي الاحتجاج بشرعِ مَنْ قَبْلَنَا خلافٌ كثير ، فكان يجب على السَّيِّد أن يَدلَّ بدليل قاطع على أنا متعبَّدُونَ بشرع مَنْ قبلَنا ، فأما الاحتجاجُ على ذلك بالأدلَّةِ الظنية فلا ينفعه في هذا المقام ، لأن المسألةَ عنده قطعية . الإِشكال التاسع : أن هارون عليه السلامُ نبيٌّ مرسل من الله تعالى عالمٌ بالشريعة ، مبلِّغٌ لها إلى العباد ، وليس يَصِحُّ أن يكونَ متعبداً بأخبار الآحاد في شريعته ، لأنَّه صاحبُها المنقول عنه أخبارُها لا إليه ، فإذا كان كذلك ، فمن المعلومِ أن موسى ما أراد نهيه عن قبول فساقِ التأويل في إخبارهم عن شريعته ، وإذا كان انتفاءُ ذلك معلوماً ، لم يَصِح استنباط ما هو فرع عليه ، وذلك لأن الآية ليست متناولةً لنا بلفظها ، ولا بمفهومها ، وإنما تناولُنَا بدليل التأسي به على تسليم أنا متعبَّدون بالتأسي بجميع مَنْ قبلنا من الأنبياء ، فكل ما ( 1 ) علمنا أنَّه لم يَقْصِدْ في خطابه ، فكيف يحرُم علينا وهو إنما حرم لكونه حَرُمَ عليه فحين لم يثبت أنَّه حَرُمَ عليه لم يثبت ما هو فرعُه من تحريمه علينا . الإشكال العاشر : أن الآية إما أن تَرِد على المعنى الذي ذكرنا مِن العُرف السَّابِق إلى الأفهام ، وهو أن المرادَ تحريمُ سبيلهم في الفساد في الأرض ، فذاك الذي نُرِيد ، وبِهِ يَبْطُلُ مرادُ السيد ، وإن كانت واردةً على معنى العمومِ الذي تَوهَّمه السيدُ ، وجب أن يكونَ مفهومُها إيجابَ اتباعِ

--> ( 1 ) في ( ب ) : فكما .