محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
222
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
من أن دفع المضرة المظنونة واجبٌ ، فالمتبع هنا هو الظنُّ ، ودليلُ العقل لا سبيلُ المخبر بذلك . الإشكال الخامس : أنَّ العملَ بما يظن الإِنسانُ وجوبَه ، وترك ما يظن حرمتَه ليس سبيلَ المفسدين إنما هو سبيلُ التحري من المؤمنين وهذا معلوم لِكُلِّ عاقِل ، فثبت أن العملَ بروايتهم فيما يُظنّ وجوبه أو حرمتُه ليس اتباعاً لِسبيلهم قطعاً ، بل اتباع لسبيل أهل الاحتياط والورع والتقوى . الإشكال السادس : أنا قد بينَّا في الفصل الثاني أنه قد روي إجماعُ الأمة على جواز قبولِ المتأولين ، وجاء ذلك من عشر طرق ، فصارَ من اتباع سبيلِ المؤمنين ، وكان الأولى أن يقال : لا يُرَدُّ حديثُهم ورواياتُهم لقوله تعالى : { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115 ] . الإشكال السابع : أنَّه معلومٌ بالتواتر والضرورة على تقديرِ تسليم عدمِ الإجماع أن قبولَهم قولُ طائفة من أئمة العِترة عليهم السلامُ ، ومِن سائر عيون العلماء الأعلام ، فالقائلُ لهم مُتَّبعٌ لسبيل ( 1 ) هذه الطائفة ، لا لسبيلِ المفسدين لأنَّه اتبع سبيل ص ( 2 ) بالله وم بالله وأمثالهما من شِيعة العِترة رحمهم الله تعالى وسبيلَ أئمة الفقهاء الأربعة المقتدى بهم في جميع آفاق الإسلام ، وهؤلاء ليسوا من المفسدين في الأرض الذين قال الله تبارك اسمُه فيهم : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [ المائدة : 33 ] .
--> ( 1 ) لسبيل : ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) ص تعني : المنصور بالله ، وم : المؤيد بالله كما هو مصرح به في ( ش ) .