محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

221

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قلت : الجوابُ من وجهين : الأول : معَارضَة ، وهي ( 1 ) أن نقول : وكذلك العِلَّةُ في اتِّباع سبيل المؤمنين كونُهُم مؤمنين ، والإيمانُ حاصل في الواحد ، فكان يلزمُ وجوبُ اتباعه . الثاني : تحقيق ، وهو أن نقول : سبيل الواحد من المؤمنين لما كانت تختلِفُ ، فقد تكون صالحةً ، وقد تكون غيرَ صالحة ، لم نُؤْمَرْ باتباعها ، وأما سبيلهم معاً ، فلما علم الله أنهم لا يجتمِعُونَ كُلُّهُمْ إلاَّ على صلاح ، أمر باتباعِ سبيلِهم ، وكذلك في هذا يمكن مثل ذلك ، وهو أن الله لما علم أن فعلَ الواحد منهم قد يكونُ مفسدة ، وقد لا يكون كذلك لم ينهنا عن اتباع سبيله ، بل يَقِفُ ذلك على الدليل ، فإن كان مباحاً ، أو واجباً لم يَحْرُمْ ، وإن كان حراماً حَرُمَ ، وأما جماعة المفسدين ، فإنَّهم إذا اعتمدوا طريقة ، واختصّوا بسنة لم يُوافقهم أهلُ الإيمان عليها ، فإنها لا تكونُ إلا مفسدة ، وما هذه صورته فهي التي تَصِحُّ في المجاز أن يُسمى سبيلاً لهم ، وأما فعلُ الواحد منهم أو قولُه ، فليس يَصِحُّ أن يُسمَّى سبيلاً للمفسدين . الإِشكال الرابع : أنا إذا سَمِعْنَا خبراً ، وظننا أنَّه صادق راجح ، وكان علينا مَضَرَّةٌ في مجانبته مظنونةٌ ، وَعَمِلْنَا بما ظننا دفعاً للمضرة عن أنفسنا ، لم نُسَم متبعين لسبيل مَنْ أخبرنا به في حقيقة اللغة ولا مجازها ، أما الحقيقة ، فظاهر ، وأما المجاز ، فلأن الأصل عدمُ إطلاق هذه العبارة على فاعل هذه الصورة ، وإنما نسمَّى عاملين بالظنِّ الراجحِ ، وبما فُطِرَتْ عليه العقولُ

--> ( 1 ) في ( ب ) : وهو .