محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
218
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الملكية ، وسائر الهيئات المختصة بالدول العجمية التي لم يعرفها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابةُ ، لم يحرم على الأئمة المتأخرين متابعتُهم في ذلك لِما قَصَدُوا فيه من إرهاب العدو ، وإعزازِ الإسلام ، وكذلك ، فإن أئمة الجَوْرِ أوَّلُ مَنْ سن الألقابَ مثلَ الناصرِ والمنصورِ والمهدي ، ولم يكن ذلك في زمن الصحابة ، ولا نَعْلَمُ لعلي عليه السلام لقباً ( 1 ) ، ولا لسيدي شبابِ أهل الجنة ، وفعل ذلك الأئمةُ الكِبارُ من أهلِ البيتِ مِن غير طائل منفعة تحتَه ، ولم يكن ذلك مِن اتباع المفسدين ، وقد سأل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صومِ يومِ عاشوراء ، لما سَمِعَ أن اليهودَ تصومُه ، ولم يكن يصومُه عليه السلام ، فقالُوا : إِنَّه اليومُ الذي أنجى الله فيه موسى من البحر ، فقال عليه السلامُ : " نحْنُ أحَقُّ بِموسَى مِنْهُم " وَصَامَهُ وأمَرَ بصومه ( 2 ) . ولم يكن فيه اتباعُ المفسدين مع أنَّه استند إلى خبرهم بأنَّه اليومُ الَّذي نَجَّى اللهُ فيه موسى ، لأنَّه يتعلق بفضائلِ الأعمالِ دونَ الأحكامِ ، وكذا في الحديث : أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يَنْزِلْ عليه فيه شيء ، وأنَّهم كانوا يَسْدِلُونَ الشَّعرَ ، والمشركون يَفْرِقونَ ، كَان يَسْدِلُ ثم فرَقَ [ بَعْد ] ( 3 ) فلم يكن في شيء من ذلك راكناً إلى اليهود .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ولا يعلم لعلي عليه السلام لقب . ( 2 ) أخرجه من حديث ابن عباس ، البخاري ( 2004 ) و ( 3397 ) و ( 3943 ) و ( 4680 ) و ( 4737 ) ومسلم ( 1130 ) ، وأبو داود ( 2444 ) . ( 3 ) أخرجه من حديث ابن عباس ، أحمد 1 / 245 و 261 و 287 و 320 ، والبخاري ( 3558 ) و ( 3944 ) و ( 5917 ) ، ومسلم ( 2336 ) وأبو داود ( 4188 ) والنسائي 8 / 184 ، وابن ماجة ( 3632 ) ، والترمذي في الشمائل ( 29 ) . السدل : هو ترك شعر الناصية على الجبهة ، والفرق : هو إلقاء شعر الرأس إلى جانبي الرأس ، ولا يترك شيئاً منه على جبهته . قال الحافظ في " الفتح " 10 / 361 : وكأنَّ السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن =