محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

219

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

إذا ثبت هذا ، فنقول لِلسيد : ما هذا الإرسالُ لهذه الآية مِن غير بيان وجه الاحتجاج ؟ هل يريدُ أنا لا نَتَّبعُ سبيلَ المفسدين فيما ثبت عندنا أنه واجبٌ ؟ أو فيما ثبت أنَّه مباح ؟ أو في ما ثبت أنَّه حرام ؟ ، أو في جميع ذلك ؟ وكُلُّ هذا مردود عليك إلا اتباعهم فيما هو حرام ، وأما في الواجب والمباح ، فخلاف إجماع الأمة ، لكنا نستدِلُّ على أن قبول المتأوِّلين المتديِّنين الذين يقضي الظنُّ الراجحُ بصدقهم ليس هو مِن الحرام ، وإنما هو من الواجب ، كما سيأتي مبيناً في الفصل الثاني إِن شاء اللهُ تعالى . الإشكال الثاني : أنَّ النهي عن اتباعِ سبيل المفسدين ليس نهياً عن اتباعِ السبيل الحقيقية إنما هو نهي عن اتباع السبيل المَجَازية ، وكلُّ ما فعل الإنسان لا يُسَمَّى سبيلاً له في المجاز ، لأنَّه يحتاح إلى عَلاقة ظاهرة ، وقرينة معروفة ، فلا يُسَمَّى فعلُ الإنسان سبيلاً له ( 1 ) حتَّى يُلازمه وَيلْتَجَّ به ، فالفسادُ سبيلُ المفسدين ، وليس الأكلُ والشربُ سبيلَهم ، وإن كانوا يأكلون ويشربون ، وكذلك العملُ بقول من يَغْلِبُ على الطَّنِّ صدقُه ليس سبيلَ المفسدين بل سبيلُ العقلاء . وإذا قال السَّيِّدُ - أيده الله - : إن تصديقَ المتأوِّل المظنونِ صدقُه اتباع لسبيله . قلنا له : تسمية كلامِه سبيلاً مجازٌ ، والمجازُ لا بُد له من قرينة ظاهرة ، كالشجاعة في الأسد والشجاع ، ولا يجوز أن تكون خفية ، كالبَخَرِ

--> = الإيمان من أهل الكتاب ، ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة ، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ، ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان ، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله ، واستمر أهل الكتاب على كفرهم ، تمحضت المخالفة لأهل الكتاب . ( 1 ) له : ساقطة من ( ب ) .