محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
215
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ثقيف إلى شيء من تغيير الشريعة بغير إذنٍ من الله تعالى على وجه صريح . وإذا تطابق الرُّواةُ والحُفَّاطُ على مخالفة الثقة عَدُّوا حديثه منكراً ، وإن لم يكن في لفظه ، ولا في معناه نَكَارَةٌ ، فكيف إذا كان كذلك ، وينبغي التثبتُ الكثيرُ في رواية هذا الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره العلامة رحمه الله ، فكُلُّ أحدٍ يُؤْخَذ مِن قوله وُيترك إلا مَنْ عصمه اللهُ مِن رسله وأنبيائه ، والله سبحانه أعلم . فإذا صحَّ للسيدِ أن يَرْويَ هذا الحديثَ ، ويتأوَّلَه ويجعلَه معارضاً لكتاب الله ، جاز لِغيره أن يَرْوِيَ من الأحاديث المتشابهة ما هوَ دُونَ هذا ومثله ( 1 ) ويتأوَّلَه ، ويقول : إنَّه غير معارضٍ للقرآنِ . فإن قلتَ : إنَّك لم تروِ الحديثَ بتمامه . قلت : قد رويت أوَّله ، وأشرتَ إليه بطُوله بقولك : القصة واستكملها ( 2 ) ، والظاهِرُ أنَّكَ لا تستحِلُّ الروايةَ عن المحدثين والرجوع إلى تفاسيرهم ، فلم نحملك على أنك أردتَ أخذ رواياتِهِم التي ذكرناها ، لأنَّك صرحت بأنه عليه السلامُ هَمَّ أن يُسَاعِدَهُم إلى قولهم هكذا على الإطلاق فنسبتَ إليه الهَمَّ بتغيير الشريعة ، وتمتيعهم باللات ، والكذبَ على الله ، لأن فيما سألوه أن يقول : الله أمره بذلك ولم يأمره به ، وهو عليه السلامُ مُنَزَّهٌ : من ( 3 ) هذا ، لأن الإجماعَ منعقِدٌ على تنزيهه من معاصي
--> ( 1 ) في ( ج ) و ( ش ) : أو مثله . ( 2 ) في ( ج ) : أتم القصة واستكملها ، وفي ( ش ) بقولك القصة يعني : أتم القصة واستكملها . ( 3 ) في ( ج ) : عن .