محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
216
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الخِسَّةِ ، والهَمِّ بالكذب على الله تعالى ، وتغيير شريعته بغير إذن ( 1 ) مراعاة لِرِضا ثقيف مما يَجِلُّ عنه مقامُ النُّبوة على صاحبها الصلاةُ والسلام . الإِشكال التاسع عشر : أن لِهذه الآيةِ معارضاً يَدُلُّ على قبولِ المتأولين ، كما سيأتي في الفصل الثاني ، ولا يَتِمُّ للسَّيِّد الاحتجاجُ حتى يُبْطِلَ المعارض . الإِشكال الموفي عشرين : أن السَّيِّد قاس قبولَ تحريم المتأوِّلين فيما بلَّغوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريمِ قبول ثقيف في تبديل شريعةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والقياسُ على تسليم صحته لا يجوزُ إلا لمجتهد ، لأنَّه لا يَصِحُّ إلا بعدَ المعرفة بعدمِ النصوصِ والظواهر ، ولا يَعْرِفُ ذلك إلا مجتهد ، والسيدُ قد شَكَّ في إمكانه وقطع بتعسُّرِه . الإشكالُ الحادي والعشرون : أنَّه يَلْزَمُ من الاحتجاج بهذه الآية تفسيقُ مَنْ قَبِلَ المتأوِّلين مثل المؤيَّد بالله ، والمنصور بالله ، ويحيى بن حمزة عليهم السلام ، وعبد الله بن زيد رحمه الله ، ومن لا يُحصى كثرةً من كبار الأئمة ، وعلماء الأمة ، لأن الكبائر عند الزيدية هي ما وَرَدَ عليه وعيد في القرآن ، وقد ورد الوعيدُ في القرآن على الركون لقوله : { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } وليس للسيد - أيَّده اللهُ - أن يقولَ : إنهم معذورون بعدمِ تعمد المعصية ، لأنَّه قد نصَّ على أنها قطعية ، ولا يُعْذَرُ المخالِفُ في القطعيات ، فإن خالف السيد - أيده الله - مذهبَ الزيدية في أن ما ورد عليه الوعيدُ ، فهو من الكبائر ، فقد لزمه على مقتضى كلامه أنَّهُ غيرُ معظم لأئمة الزيدية ، لأنَّه قد ألزمني ذلك بمخالفتي في بعض المسائل الظنية الفروعية لبعضهم .
--> ( 1 ) في ( ج ) و ( ش ) : إذنه .