محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
204
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
{ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [ لقمان : 15 ] هذا في المشركين كيف بالمسلمين العاصين ، وكذلك قولُه تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ } [ الممتحنة : 8 ] . قال الزمخشري ( 1 ) : معناه : لا ينهى عن مَبَّرةِ هؤلاء . وفي هذا ركون إلى الذين لم يُقاتِلُوا في الدين ، وكذلك ما أسلفناه من جواز ( 2 ) نكاحِ المرأةِ العاصية بغير الكُفر والزنى مع ما في ذلك من الركون العظيمِ إليها إذ هُو الميل ، ولا يُوجد في الطباع ميلٌ أعْظَمُ مِن الميل إلى الزوجة ، وأكثرُ النساء لا تكادُ تسلَمُ مِن هذا ، ولو لم يكن إلا العصيانُ بالغيبة والنُّشُوزِ والكَذِبِ ، والخروج من البيت بغير إذن ، ونحو ذلك مما لا يخلو عنه النساء . وإذا ( 3 ) تقرر هذا فالعمومُ المخصوصُ مختلف في الاحتجاج به إختلافاً كثيراً ، كما قد بيَّنّا ، فكان يلزمُ السيدَ إبطال قولِ المخالف بالدليل القاطع . الإشكال السابع : أن الآيةَ مِن قبيل العموم ، والسيد ذكر أن المسألةَ قطعية ، ومنع الخلافَ فيها ، والعمومُ ليس من الأدلة القطعية التي يمتنع مخالفةُ من استدل بها . الإشكال الثامن : أن في العلماء من قال : العمومُ مشترك ، ولا يَحْصُلُ غرضُ السَّيِّد حتى يُبْطِل قولَ المخالف بدليل قاطع ، لجواز أن يقول
--> ( 1 ) " الكشاف " 4 / 91 . ( 2 ) " جواز " : سقط من ( ج ) . ( 3 ) في ( ب ) : فإذا .