محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
205
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الخصمُ : المرادُ بهذا العموم الخصوص لقرينة دلَّتْ على ذلك إما ما قدَّمنا مِن تخصيصه أو غيرِه ، أو يقول : بأن بابَ الخصوص متحقّقٌ فيه ، والعمومُ يحتاج إِلى قرينة وهي مفقودةٌ ، فهذا محتمل ، والاحتمال يمنعُ القطعَ . الإِشكال التاسعُ : إن ظاهرَ الآية متروكٌ بالإجماع ، لأنَّه لم يَقْصِدْ تحريم الركون إلى الذين ظلموا على ظاهره ، لأن ظاهرَه يقتضي تحريمَ الركون إلى ذواتهم وأجسامهم ، ومثال ذلك تحريمُ الأمهات ، فإنه لما وُجَّهَ إلى الذواتِ ، وجب تأويلُهُ ، وكذا تحريمُ الميتة ، لما وجه إلى ذاتها في ظاهرها وَجَبَ تأويلُهُ ، وقد اختلف العلماءُ في ما ورد على هذه الصفة ، فمنهم من قال : يكون مجملاً حتى يَرِدَ بيانه من القرآن أو السنة ، ومنهم من قال غير ذلك كما هو مُبيَّنٌ في الأصول ، فكان يجب على السَّيِّد إبطالُ القول بالإجمال في هذا الجنس بدليلٍ قاطع . الإشكال العاشر : سلمنا للسيدِ - أيَّده الله - أن القولَ بالإجمال في هذا ضعيف وفي أمثاله ، لكن القول المنصور في الأصول أن التحريمَ ينصرِفُ إلى الأمير العُرفي السابق إلى الأفهام ، وهو يختلِفُ ، ففي تحريم الميتة يسبِقُ إِلى الفهم تحريمُ الأكل ، وفي تحريم الأمَّهَاتِ يسبِقُ لنكاحُ لا النظر ، وفي تحريم الأجنبيات يسبقُ النكاحُ والنظر ونحو ذلك ، فنقول للسيد : لا يخلو إما أن يكونَ في تحريم الركون عُرْفٌ يَسبق إلى ( 1 ) الفهم كما في الميتة والأمهات أو لا ، إن كان فيه عُرْفٌ لزم المصيرُ إليه ، لكنا نعلم أنَّه لم يثْبت عُرْفٌ في أن الركونَ هو قبولُ قوْلِ المتأوِّل المظنون صِدقُه
--> ( 1 ) في ( ب ) : إليه .