محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
203
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بالعموم يحتاجُ إلى المعرفة بِفَقْدِ المعارِضِ والمُخَصِّصِ والناسخ ، وذلك عند السيد - أيده الله - صعبٌ شديد ، مَدْرَكُهُ بعيد ، وهو عمودُ الاجتهاد الذي قال : إنَّه متعذِّر أو متعسِّر ، فكيف صح له الاحتجاجُ بهذه الآيةِ الكريمة . الإشكال الرابع : قد قال : إن معرفةَ تفسير المحتاج إليه من القرآن صعبٌ شديد ، مَدْرَكُهُ بعيد ، وأورد ( 1 ) الإشكالات المتقدمة في المسألة الأولى ، فمن أين حصل له تفسير هذه الآية الكريمة بحيث عَلِمَ أن الله يُريد فيها أن سؤال المتأوِّلين عن الحديث من الركونِ إلى الذين ظلموا . الإشكال الخامس : بقي على السيد - أيده الله - أن يُبين أن هذه الآية وردت على سببٍ ، أو لم تَرِدْ على سبب ، فإن كانت واردةً على سببٍ ، وجب عليه بيانُ أن العمومَ الواردَ على سبب غيرُ مقصورٍ عليه ، وإن ( 2 ) لم تكن واردة على سبب عنده ، فأين الدليلُ القاطع على أنَّها لم تَرِدْ على سبب ، وعدمُ وجدان السبب لا يَدُلُّ على عدم وجوده كما تقدم ، سواء وردت على سبب أو لم ترد على سبب ، أما إن وردت على سببٍ ، فظاهر ، وأما إن لم ترد على سبب ، فلأنه محتمل ، ولا طريقَ إِلى القطع بعدمِ الاحتمال ، والسيد يَدَّعِي القطعَ ، والقطعُ يُضَادُّ الاحتمال . الإشكال السادس : أن هذا العمومَ مخصوص ، لأنَّه يجبُ برُّ الوالدين ، وامتثالُ بعض أوامرهما ، والانتهاء عن بعض نواهيهما ، والركون : هو الميل ، وفي مثل ( 3 ) ذلك ميلٌ إليهما ، وقد قال اللهُ تعالى :
--> ( 1 ) في ( ج ) : فأورد . ( 2 ) في ( ج ) : فإن . ( 3 ) " مثل " : سقطت من ( ج ) .