محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

200

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قلتُ : ظاهر قولِه تعالى : { والكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } يأبى العمومَ ، لأنَّ ظاهرَةُ قصرُ الظالمين على الكافرين كما تقَدَّمَ ، سلمنا جوازَ أنَّ الظاهر العمومُ دونَ الاشتراك ، لكن الاشتراك محتمل غيرُ راجح ، فلا يَصْلُحُ الاستدلالُ بها في مسألة قطعية حتى ينتفيَ الاشتراك بقاطع . فإن قلتَ : هلا قلْتَ : إن قوله تعالى : { والكَافِرُون هُمُ الظَّالِمُونَ } مجاز كقول القائل : العلماءُ هم العاملون مبالغة في أن كل عامل بغير علم فليس بعامل لما يعرض في عمله من الخطأ . قلتُ : الجوابُ من وجهين . الأول : أنَّه لا يُعْدَلُ إلى المجاز إلا بدليل ، وإنما سألت عن الدليل . الثاني : أن السَّيِّد ادَّعى أن المسألة قطعية ، فلا بُدَّ للسَّيِّد من الدليل القاطع على نفي هذا الاحتمال . وأما السنةُ ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية { الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } [ الأنعام : 82 ] شقّ ذلك على أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : أيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إيمَانَهُ بِظُلم ؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّه لَيسَ بذَاكَ [ إنَّما هُوَ الشِّركُ ] ألا تسْمَعُ إلى قَوْلِ لُقْمَانَ { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " ( 1 ) ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 32 ) و ( 3360 ) و ( 3428 ) و ( 3429 ) و ( 4629 ) و ( 4776 ) و ( 9618 ) و ( 6937 ) ومسلم ( 124 ) والترمذي ( 3067 ) وأحمد رقم ( 3589 ) و ( 4031 ) و ( 4240 ) والطبري ( 13476 ) وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 26 - 27 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني في " الأفراد " وأبي الشيخ وابن مردويه .