محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
201
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وروى الحاكم مثلَه عن أبي بكر الصديق موقوفاً ( 1 ) . وقولهم : إنَّه لا يَصِحُّ أن يكونَ مع الشرك شيء من الإيمان مردودٌ لقوله تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] والتحقيق : أن الإيمانَ قسمان لغوي وشرعي ، والشرعي قسمان أعلى وأدنى ، والشركُ إنما ينافي الشرعي . فإن قلتَ : هذا يدل على عدم العرف ، ولذلك قالوا : أيُّنا لم يَلْبِسْ إيمانَه بظلم ؟ ! . فالجوابُ من وجهين ، أحدهما : أن لبس الإيمانِ بالظُّلم قرينة يُفهم منها إنَّه ليسَ بظُلم الشرك ، لأن الشِّرْكْ والإيمانَ الشرعي لا يجتمعانِ بخلاف سائر المعاصي ، فإنها تجتمع مع الإيمان إلا الكبائر ، وعلى قولِ الفقهاء والكبائر . وثانيهما : ما قدمنا مِن الفرق بين المصدر واسم الفاعل ، وما في معناه من الموصول . وثالثها ( 2 ) : أنِّي لم أدَّعِ أن العُرف في ذلك كان مستمرّاً من أوَّل النبوة إلى آخرها ، فما المانعُ أن يكونَ ذلك العُرف بعدَ أن سَمِعُوا مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث وغيره ، وبعدَ نزول قوله : { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } وغيرها ، بل هو الظاهرُ ، لأن العُرف لا يثبت إلا بعد كثرةِ الاستعمال وطولِ المدة .
--> ( 1 ) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 27 ، ونسبه للفريابي ، وابن أبي شببة ، والحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " ، وابن جرير ( 13484 ) وابن المنذر وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، ولم ينسبه للحاكم ، وقد فتشت عنه في " المستدرك " فلم أجده فيه . ( 2 ) في ( ب ) : وثالثهما .