محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

197

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على قوله تعالى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [ البقرة : 228 ] إذ الآية الأولى خاصة بالحوامل ، والثانية عامة لهنّ ولغيرهنّ ، وكذلك قولُهُ تعالى : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } ، { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [ البقرة : 221 ] عام في أهل الكتاب وغيرهم ، وهذه الآية خاصة بالكتابيات . وإنما ذكرتُ حجةَ زيدِ بن علي عليه السلام ، لأن هذا الأمرَ قد صار منكراً في هذا الزمان . وإذا ثبت هذا ، فلا شك أنَّه يجوزُ على مذهب زيد بنِ علي عليه السلامُ ، وعلى مذهب الجميعِ في الفاسقة غيرِ الزانية قبولُ خبرها عن طُهرها من الحيض ونحوِ ذلك . الرابع : أنَّه تجوزُ شهادةُ الكافر الكتابي عند الحاجة إليه ( 1 ) ، لقوله تعالى : { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } [ المائدة : 106 ] .

--> ( 1 ) في " شرح المفردات " ص 333 : إذا كان المسلم مع رفقة كفار مسافرين ، ولم يوجد غيرهم من المسلمين ، فوصى وشهد بوصيته اثنان منهم ، قبلت شهادتهما ، ويستحلفان بعد العصر : لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله وأنها وصية الرجل بعينه ، فإن عثر على أنهما استحقا إثماً ، قام آخران من أولياء الموصي ، فحلفا بالله : لشهادتنا أحق من شهادتهما ، ولقد خانا وكتما ، ويقضي لهم . قال ابن المنذر : وبهذا قال أكابر العلماء ، وممن قاله شريح ، والنخعي ، والأوزاعي ، ويحيى بن حمزة ، وقضى بذلك عبد الله بن مسعود في زمن عثمان ، رواه أبو عبيد ، وقضى به أبو موسى الأشعري رواه أبو داود والخلال ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تقبل ، لأن من لا تقبل شهادته على غير الوصية ، لا تقبل في الوصية كالفاسق وأولى . . . ولنا قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } الآية . . . وهذا نص الكتاب ، وقد قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عباس رواه أبو داود ، وقضى به بعده أبو موسى وابن مسعود كما تقدم ، وحمل الآية على أنه أراد : من غير عشيرتكم لا يصح لأن الآية نزلت في قصة عدي وتميم بلا خلاف بين المفسرين ، ودلت عليه الأحاديث ، ولأنه لو صح ما ذكروه لم تجب الأيمان ، لأن الشاهدين من المسلمين ، لا قسامة عليهما .