محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
198
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الخامس : أنَّ شهادة بعضهم على بعض مقبولةٌ عند كثير من العلماءِ مِن أهل البيت وغيرِهم ، فهذه الصُّوَرُ ونحوُها مما يدل على أنَّ مجردَ القبول لورود الشرع بذلك ، أو لقوة الظن مع ورود الشرع به لا يكون ركوناً إليهم . الإشكال الثاني : أن الاحتجاجَ بهذه الآية لا يَصِحُّ حتى يدل . ( 1 ) دليل قاطع على أنَّه لم يكن وقتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُرْفٌ يَسْبقُ إلى الأفهام في معنى الذين ظلموا غيرَ الحقيقة اللغوية ، وغير عرف المتأخرين ، لكنا نقيم الدليلَ على أن يكون هناك عُرفٌ شرعي يدل على أن الذين ظلموا هُمُ الكفار ، وذلك مِن الكتاب والسنة ، أما الكتابُ ، فقوله تعالى : { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } وظاهر هذه الآية قصر الظالمين على الكافرين ، وإلا لوجب أن يكون المرادُ : والكافرون هم بعضُ الظالمين ، وذلك خلاف الظاهر ، وأصلُ الاستعمال الحقيقة ، ولا يُعَدَلُ عن الظاهر إلا بدليل ، والخصمُ يحتاج في هذه المسألة إلى دليل قاطع في لفظه ومعناه ، حتى ما ادّعى من أنها قطعية وهو يُريد إلزامَ خصمه الوفاقَ وتحريم المنازعة عليه ، فيحتاج إلى دليلٍ مقطوع بمعناه ، وبأنه غيرُ مخصّص ولا منسوخٍ ولا معارَض ، يوضحُ ما ذكرناه أن الخبر إذا كان معرفاً باللام ثم يجز أن يكون أعمَّ من المبتدأ ، فلا نقول : الإنسان هو الحيوانُ ، ولا قريش هم بنو عدنان من غير تقييد ( 2 ) وذلك واضح . فإن قلت : قد ورد في القرآن تسميةُ المعاصي ظلماً وإن لم تكن كفراً .
--> ( 1 ) " حتى يدل " سقط من ( ج ) . ( 2 ) في ( أ ) : تقيد .