محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

196

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ويضعف ما يدلُّ على التحريم من الأحاديث إما مطلقاً ، وإما بالنسبة إلى ما عارضها ، أو الجمع مع تسليم الصحة ، إما بإدعاءِ النسخ كما تقدَّم في الآية ، أو بحمل النهي على الكراهة بدليل حديث : " إِنَّ امرأتي لا تَردُّ يَدَ لامِسٍ " . وأكثرُ من هذا ما ذهب إليه زيد بن علي عليه السلامُ ، وجماهير الفقهاء ، واختاره الإِمام يحيى بن حمزة ، وادَّعى أنَّه إجماع الصدرِ الأول ، وذلك جوازُ نكاح الذِّمِّية مِن اليهود والنصارى وهو ظاهرُ القرآن ( 1 ) ، لقوله تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [ المائدة : 5 ] وهذه الآية أخصُّ مِن قوله تعالى : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } [ الممتحنة : 10 ] والواجب حملُ العام على الخاص ، لا حملُ الخاص على العام ، ولذلك أجمعوا على تقديمِ قوله تعالى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ]

--> = وأطلق النووي عليه الصحة ، وقال ابن كثير في تفسيره 6 / 10 : إسناده جيد . والظاهر أن قوله : لا تردُّ يدَ لامسٍ أنها لا تمتنع ممن مد يده ليتلذذ بلمسها ، ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفاً ، أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة ، لا أن ذلك وقع منها . وقال ابن كثير 6 / 11 : وقيل : المراد أن سجيتها لا ترد يد لامس ، لا أن المراد وقع هذا منها ، وأنها تفعل الفاحشة ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها ، فإن زوجها - والحالة هذه - يكون ديوثاً وقد تقدم الوعيد على ذلك ، ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفراقها ، فلما ذكر أنه يحبها أباح له البقاء معها ، لأن محبته لها محققة ، ووقوع الفاحشة منها متوهم ، فلا يصار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل . والله سبحانه وتعالى أعلم . ( 1 ) انظر الطبري 9 / 581 - 590 ، و " زاد المسير " 2 / 296 - 297 ، والقرطبي 3 / 66 - 71 ، و " روح المعاني " 6 / 65 - 66 .